
أميركا – اختتم المنتدى السياسي الرفيع المستوى للأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة أعمال دورته لعام 2026 في 15 تموز باعتماد إعلان وزاري يدعو إلى اتخاذ إجراءات «تحويلية وعادلة ومبتكرة ومنسقة» لتسريع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها السبعة عشر.
وعُقد المنتدى، الذي نظم تحت إشراف المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 7 إلى 10 تموز ومن 13 إلى 15 يوليو/تموز، تحت شعار تعزيز التنمية المستدامة من خلال العمل المنسق لضمان مستقبل مستدام للجميع.
ويستعرض الإعلان، الذي قدمته ألبانيا، التقدم العالمي المحرز والتحديات والاتجاهات الناشئة التي تؤثر على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، كما يحدد مجموعة من الإجراءات ذات الأولوية لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف عام 2030، في ظل تزايد المخاوف من تعثر العديد من هذه الأهداف.
حذف الإشارة إلى «توافق الإمارات» بعد تصويت
قبل اعتماد الإعلان، وافق المشاركون على تعديل اقترحته الأوروغواي باسم مجموعة الـ77 والصين، يقضي بحذف الإشارة إلى «توافق الإمارات العربية المتحدة»، وهو الاتفاق الذي تم اعتماده خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) عام 2023.
وجرى اعتماد التعديل بتصويت مسجل حصد 82 صوتاً مؤيداً مقابل 54 معارضاً و12 امتناعاً عن التصويت.
وأثار القرار انتقادات من عدد من الوفود. فقد أعربت أيرلندا، متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، عن خيبة أملها، مشيرة إلى أن هذه الصياغة كانت قد حظيت سابقاً بتوافق الآراء، ولا تزال تمثل عنصراً مهماً لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة.
من جانبها، دافعت دولة الإمارات العربية المتحدة عن الإشارة إلى الاتفاق، واصفة «توافق الإمارات» بأنه اتفاق دولي مهم. كما عارضت كولومبيا حذف المرجعية، معتبرة الاتفاق محطة بارزة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ ودعم التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.
دول تبدي تحفظات على بعض البنود
ورغم اعتماد الإعلان في نهاية المطاف بتوافق الآراء، سجلت عدة دول تحفظات على بعض فقراته.
وقالت روسيا إن النص يولي اهتماماً مفرطاً لقضايا حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي، كما نأت بنفسها عن بعض الصياغات المتعلقة بالسلم والأمن.
أما الاتحاد الأوروبي فرحب باعتماد الإعلان، لكنه اعتبر أنه لم يلبِّ بالشكل الكافي قضايا التنفيذ المستجيب للنوع الاجتماعي، والبنية التحتية القادرة على مواجهة آثار تغير المناخ، ومشاركة أصحاب المصلحة.
كما انضمت اليابان إلى التوافق العام مع إبداء تحفظات بشأن الإشارات إلى مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة وهيكل الديون الدولية. كذلك أوضحت وفود أخرى، من بينها غواتيمالا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا وإيران والمملكة المتحدة وباراغواي والكرسي الرسولي، مواقفها عقب اعتماد الإعلان.
دعوات لتسريع وتيرة العمل
وفي ختام أعمال المنتدى، حذر مساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية، نافيد حنيف، من أن التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يزال غير كافٍ.
وقال إن 36 في المئة فقط من الأهداف تسير حالياً على مسار يحقق تقدماً معتدلاً، مؤكداً الحاجة إلى قيادة سياسية أقوى واستثمارات أكبر وشراكات أكثر فعالية.
وأضاف: «إن إحراز تقدم في أهداف التنمية المستدامة أمر ممكن، لكنه ليس تلقائياً»، مشدداً على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تجاوز أساليب العمل التقليدية المعتادة.
أهمية النهج المتكامل
بدوره، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لوك بهادور ثابا من نيبال، أن المنتدى أبرز الحاجة إلى سياسات متكاملة وتعاون دولي أقوى، مشيراً إلى أن التقدم في أحد الأهداف غالباً ما يعتمد على إحراز تقدم في أهداف أخرى.
وسلط الضوء على المناقشات المتعلقة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والطاقة النظيفة والميسورة التكلفة والبنية التحتية القادرة على الصمود والمدن المستدامة والشراكات العالمية، باعتبارها أمثلة على حلول يمكن توسيع نطاقها وتكرارها.
وأضاف أن مناقشات المنتدى لم تركز فقط على تسريع تنفيذ خطة 2030، بل تناولت أيضاً سبل تحسين آليات التعاون بين الدول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.