
لبنان - خطا لبنان خطوة جديدة نحو إصلاح القطاع المصرفي، بعد أن أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف.
ورحّب صندوق النقد الدولي بالتعديلات، واصفًا إياها بأنها «خطوة رئيسية»، إلا أن العمل لا يزال مستمرًا لإعادة هيكلة المصارف، ومعالجة خسائر المودعين، واستعادة الإقراض للقطاع الخاص.
إطار جديد للمصارف المتعثرة
يعيش القطاع المصرفي اللبناني أزمة منذ عام 2019، بعدما قيّدت المصارف الوصول إلى الودائع، فيما تراجع الإقراض للشركات والأسر بشكل حاد.
ويضع القانون المعدّل آلية أكثر وضوحًا للتعامل مع المصارف التي لم تعد قادرة على الاستمرار ماليًا، كما يمنح الهيئة المصرفية العليا دورًا أكبر في تحديد ما إذا كان ينبغي إعادة هيكلة المصرف أو تصفيته.
وقال النائب ألان عون، عضو لجنة المال والموازنة النيابية، لوكالة «رويترز» إن التعديلات استجابت لـ99% من مطالب صندوق النقد الدولي.
تقدّم في الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد
يُعد إصلاح القطاع المصرفي من أبرز الملفات في مباحثات لبنان مع صندوق النقد الدولي.
وفي 20 آب، رحّب صندوق النقد بإقرار مجلس النواب للتعديلات، واصفًا إياها بأنها «خطوة رئيسية». وقال ممثل الصندوق في لبنان فيديريكو ليما إن تطبيق الإطار الجديد سيكون أمرًا بالغ الأهمية.
وكان صندوق النقد قد دعا لبنان إلى اعتماد نظام أكثر قوة وشفافية للتعامل مع المصارف المتعثرة.
المودعون لا يزالون أمام حالة من عدم اليقين
لا يعني القانون الجديد أن المودعين سيستعيدون أموالهم فورًا.
فقد خلّفت الأزمة المالية اللبنانية خسائر ضخمة في النظام المصرفي. وقدّرت الحكومة الخسائر بنحو 70 مليار دولار في عام 2022، فيما يُعتقد أن الرقم ارتفع منذ ذلك الحين.
ولا يزال صندوق النقد يناقش مع لبنان قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، الذي يُتوقع أن يحدد كيفية معالجة الخسائر المالية، وكيف يمكن للمودعين استرداد أموالهم تدريجيًا.
القطاع الخاص يتأثر أيضًا
جعلت الأزمة المصرفية من الصعب على الشركات الحصول على القروض وتمويل استثمارات جديدة.
وأثر ذلك على قدرة الشركات على التوسع، وخلق فرص عمل، وزيادة الإنتاج.
وقال البنك الدولي إن إعادة هيكلة القطاع المصرفي ضرورية لاستعادة الثقة ودعم التعافي الاقتصادي في لبنان.
ومن شأن وجود نظام مصرفي أكثر قوة أن يسمح للمصارف، في نهاية المطاف، باستئناف الإقراض للشركات والأسر القادرة على السداد.
تعافٍ اقتصادي هش
تأتي هذه الإصلاحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني ضغوطًا جديدة بسبب النزاع.
ويتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4% في عام 2026، بعد نمو قُدّر بنحو 4.2% في عام 2025. وقد أثر النزاع على البنية التحتية والشركات والسياحة والطلب المحلي.
ويجعل ذلك الحصول على التمويل أكثر أهمية بالنسبة إلى الشركات وجهود إعادة الإعمار.
التنفيذ هو الخطوة التالية
لا يعني إقرار مجلس النواب أن مسار الإصلاح قد اكتمل.
ولا يزال القانون بحاجة إلى موافقة رئيس الجمهورية، كما قد يواجه تحديات قانونية، وفقًا لرويترز.
وعلى الحكومة أيضًا وضع نظام معالجة أوضاع المصارف الجديد موضع التنفيذ، ومواصلة العمل على قانون استرداد الودائع.
خطوة وليست حلًا نهائيًا
يشكل القانون المعدّل خطوة مهمة، لكنه لا يحل الأزمة المصرفية اللبنانية بمفرده.
فهو يضع إطارًا للتعامل مع المصارف المتعثرة، إلا أن استرداد الودائع، ومعالجة الخسائر المالية، واستعادة الإقراض المصرفي لا تزال ملفات تحتاج إلى معالجة.
وسيكون التحدي المقبل هو تحويل القانون الجديد إلى إجراءات عملية وإعادة بناء قطاع مصرفي قادر على دعم المودعين والشركات والتعافي الاقتصادي الأوسع في لبنان.