
لبنان – شهد قطاع التعليم في لبنان اضطرابات حادة خلال النصف الأول من عام 2026، إذ أدت التصعيدات إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص، بينهم ما يقارب 20% من الطلاب، وفق تقرير جديد لوزارة التربية والتعليم العالي وشركائها.
وأشار التقرير، بعنوان «أثر الحرب على قطاع التعليم في لبنان»، إلى مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 86 معلماً، فيما تضررت 436 منشأة تعليمية جراء هجوم واحد على الأقل. ومن بين هذه المنشآت، دُمّرت 37 منشأة، فيما تعرضت 64 منشأة لأضرار جسيمة.
وكان التأثير الأكبر في محافظتي الجنوب والنبطية، اللتين سجلتا معاً 286 منشأة متضررة من أصل 436.
تعطّل التعليم
ووفق التقرير، واجه نحو 27% من الطلاب على مستوى لبنان انقطاعاً في تعليمهم، فيما ارتفع العدد إلى نحو 200 ألف طالب في المناطق المتضررة من الحرب، حيث واجهوا اضطرابات حادة في مسيرتهم التعليمية.
كما تعذّر على نحو 100 ألف طالب العودة إلى مدارسهم بسبب الأضرار والدمار وانعدام الأمان أو النزوح. وأشار التقرير أيضاً إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب افتقروا إلى أجهزة مناسبة واتصال موثوق بالإنترنت، إضافة إلى أشكال أخرى من الدعم التعليمي.
وخلال التصعيد، جرى تحويل 433 مؤسسة تعليمية رسمية إلى مراكز إيواء للعائلات النازحة، فيما جرى حشد أكثر من 2,000 موظف لدعم الاستجابة الطارئة والحفاظ على استمرارية التعليم.
تأثير الحرب على الأطفال والمعلمين
وسلّط التقرير الضوء على مخاوف كبيرة تتعلق بحماية الأطفال ورفاههم ودمجهم. وأظهرت بيانات وزارة التربية أن إيذاء النفس ومحاولات الانتحار شكّلت 5.9% من حالات العنف المسجلة، فيما بلغت نسبة الأفكار الانتحارية 3.7%.
كما تأثر الطلاب ذوو الاحتياجات التعليمية الخاصة بشكل أكبر، إذ نزح نحو 26% منهم، ما أدى إلى تعطّل حصولهم على العلاج والأجهزة المساعدة ووسائل النقل والدعم المتخصص.
ورغم هذه الاضطرابات، حافظ قطاع التعليم على عدد من مسارات التعلم، من بينها التعليم الحضوري في مبانٍ بديلة، والتعليم المدمج، والتعليم عن بُعد بشكل مؤقت.
أولويات التعافي
ومع استعداد لبنان للعام الدراسي 2026–2027، قالت وزارة التربية إنها تنتقل من مرحلة ضمان استمرارية التعليم في حالات الطوارئ إلى مرحلة التعافي التعليمي، مع التركيز على استعادة مستوى التعلم، وإصلاح المدارس المتضررة، وتعزيز حماية الأطفال والدعم النفسي والاجتماعي، ودعم المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي.
كما تعتزم الوزارة اعتماد مقاربة قائمة على تحديد الاحتياجات لتحديد أولويات التعافي، وتعزيز قدرة النظام التعليمي على مواجهة الصدمات المستقبلية.


