
أمريكا - افتُتحت الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 سبتمبر، وسط دعوات إلى استعادة الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف.
وحذّر رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن النزاعات وتغير المناخ والفقر والتكنولوجيات الناشئة تفرض ضغوطاً متزايدة على النظام العالمي.
وقال الرحمن، في افتتاح الدورة، إن استعادة الثقة بالمؤسسات الدولية ستكون أولوية رئيسية خلال فترة رئاسته، في ظل شعار الدورة: "استعادة الثقة، وإدارة التحول: الأمم المتحدة التي تقدم خدماتها للجميع."
نظام يواجه ضغوطاً متزايدة
وقال الرحمن إن استمرار الأمم المتحدة لأكثر من ثمانية عقود يبرهن على أهمية التعاون متعدد الأطراف، مشيراً إلى دورها في تجنب اندلاع حرب عالمية أخرى ومعالجة التحديات الإنسانية والتنموية.
وقال: "على مدى أكثر من ثمانية عقود، ساعدت منظمتنا العالم على تجنب الانزلاق إلى حرب عالمية ثالثة، وهو، في رأي البعض، السبب الأساسي لوجودها."
كما سلط الضوء على عمل المنظمة الذي يتجاوز الفعاليات الدبلوماسية البارزة، بما في ذلك تقديم المساعدات الغذائية لملايين الأشخاص، ودعم اللاجئين والنازحين، وتعزيز السلام والأمن، ومواجهة الأمراض المزمنة، ومساعدة الدول على التعامل مع التحديات العابرة للحدود.
لكن الرحمن أقرّ بأن الأمم المتحدة واجهت صعوبات في تلبية التوقعات في عدد من المجالات.
وقال: "لا تزال النزاعات تتسبب في معاناة إنسانية هائلة، ولا تزال مكاسب التنمية ضعيفة وهشة، فيما تتزايد حدة آثار تغير المناخ."
سد فجوة الثقة
وقال الرحمن إن هذه التحديات ساهمت في تراجع الثقة بالمؤسسات الدولية والعمل الجماعي.
وأضاف: "إن اتساع فجوة الثقة يختبر الثقة بالمؤسسات الدولية والعمل الجماعي، وهي فجوة يجب أن نعمل معاً على سدها من خلال الحوار، وتجديد التعاون، وتحقيق النتائج."
ودعا الدول الأعضاء إلى التركيز ليس فقط على الدفاع عن الأمم المتحدة، بل أيضاً على تعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات العالمية وتحقيق نتائج ملموسة.
وقال الرحمن: "مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الدفاع عن هذه المؤسسة، فهناك أسباب وجيهة للقيام بذلك، بل تتمثل أيضاً في تعزيزها."
وتعهد بالعمل طوال الدورة الـ81 على استعادة الثقة بالمنظمة، مؤكداً أن الثقة يجب أن تُثبت من خلال النتائج.
غوتيريش يحذّر من ضغوط عالمية
ورحّب غوتيريش بتركيز الدورة على استعادة الثقة، وتعهد بدعم الرحمن مع توليه رئاسة الجمعية العامة.
ووصف إعادة بناء الثقة بالنظام متعدد الأطراف بأنها "التحدي الأبرز في عصرنا."
وأشار غوتيريش إلى مجموعة من الضغوط التي تواجه المؤسسات الدولية، بما في ذلك النزاعات المستمرة، ومخاطر التصعيد النووي، وتزايد الفقر، والاضطرابات المناخية، والتطور السريع للذكاء الاصطناعي في ظل غياب حوكمة عالمية كافية.
وقال إن هذه التحديات تفرض ضغوطاً على مؤسسات تتراوح بين مجلس الأمن الدولي والنظام المالي الدولي.
دعوة إلى التعاون
وحثّ غوتيريش الدول الأعضاء على استخدام الدبلوماسية والحوار لمعالجة الانقسامات واستعادة الثقة بالتعاون الدولي.
وقال: "من خلال الدبلوماسية والحوار والتعاون، يمكن لهذه الجمعية أن تعيد بناء الثقة وحسن النية اللذين تفتقدهما جيوسياساتنا اليوم."
وأضاف أن تعزيز التعاون يمكن أن يساعد في ضمان أن ترث الأجيال المقبلة عالماً أكثر سلاماً واستدامة.
وستواصل الجمعية العامة في دورتها الـ81 أعمالها في إطار تركيزها المعلن على استعادة الثقة، وإدارة التحولات العالمية، وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على تقديم الخدمات للناس حول العالم