
الولايات المتحدة - مع دخول الأمم المتحدة السنوات الأخيرة من تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، تتضح بشكل متزايد الفجوة بين الطموحات التي تحددها أهداف التنمية المستدامة والوتيرة الحالية للتقدم العالمي.
وأظهر أحدث تقييم للأمم المتحدة أنه من بين 139 هدفاً فرعياً ضمن أهداف التنمية المستدامة تتوافر عنها بيانات لرصد الاتجاهات، يسير 36% فقط منها على المسار الصحيح أو يحقق تقدماً بوتيرة معتدلة. في المقابل، يحرز نحو نصف هذه الأهداف الفرعية، أي 49%، تقدماً أبطأ من المطلوب، بينما سجل 15% منها تراجعاً مقارنة بخط الأساس لعام 2015.
وتأتي هذه النتائج في صلب المناقشات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتشمل الأهداف الـ17، التي اعتمدتها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015 ضمن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، مجالات من بينها القضاء على الفقر والجوع، والصحة، والتعليم، والمساواة بين الجنسين، والطاقة النظيفة، والعمل المناخي، والشراكات الدولية.
أين يتحقق التقدم؟
يشير التقرير الأخير أيضاً إلى مجالات أُحرز فيها تقدم. وترصد نتائجه تطورات في مختلف أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، والتقدم في مجالات مثل الصحة والتعليم والطاقة والربط الرقمي. وفي الوقت نفسه، يشدد تقييم الأمم المتحدة على أن التقدم لا يزال متفاوتاً وغير كافٍ لتحقيق الغايات المحددة لعام 2030 بالوتيرة الحالية.
ويترك هذا التفاوت في وتيرة التقدم الدول أمام فترة زمنية أضيق لتسريع التنفيذ.
ولم يُصمم إطار أهداف التنمية المستدامة ليكون مجرد مجموعة من الأهداف العالمية، بل ليشكل إطاراً مشتركاً للعمل على المستوى الوطني. ويقيّم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة التقدم المحقق كل عام، بالاستناد إلى بيانات من النظم الإحصائية الوطنية ومصادر أخرى ضمن الإطار العالمي لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة.
وبالتالي، يقيس تقييم عام 2026 موقع العالم بعد نحو عقد من اعتماد أهداف التنمية المستدامة، وقبل سنوات قليلة فقط من حلول الموعد النهائي المحدد لعام 2030.
وبالنسبة إلى البلدان النامية على وجه الخصوص، يرتبط التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ارتباطاً وثيقاً بتوافر التمويل والبنية التحتية والخدمات العامة والتعاون الدولي. ويواصل منظومة الأمم المتحدة الإنمائية التأكيد على أهمية حشد الموارد وتعزيز الشراكات لدفع تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
وعليه، فإن السؤال الذي يواجه الحكومات خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لا يتعلق بمدى استمرار أهمية أهداف التنمية المستدامة بقدر ما يتعلق بمدى سرعة تسريع تنفيذها.
ومع بقاء أربع سنوات فقط حتى عام 2030، تظهر أحدث البيانات أن إحراز التقدم ممكن، لكن المسارات الحالية لن تكون كافية لتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، ستجري المناقشات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في ظل واقع واضح: فقد أحرز العالم تقدماً منذ عام 2015، لكن معظم الغايات القابلة للقياس ضمن أهداف التنمية المستدامة لا تتحرك حالياً بالسرعة الكافية.
ويبقى التحدي المتمثل في تحويل الالتزامات إلى تقدم أسرع قبل حلول الموعد النهائي لعام 2030.