
لبنان - واصلت بعثة صندوق النقد الدولي اجتماعاتها التقنية مع وزارة المالية اللبنانية في 17 أيلول، حيث ركزت المناقشات على إعداد إطار مالي متوسط الأجل لخمس سنوات، وتنسيق الأولويات المالية والقطاعية.
وجمعت الاجتماعات المديرين والمسؤولين والمستشارين والخبراء التقنيين في وزارة المالية وسائر المؤسسات العامة المعنية، فيما واصلت بعثة صندوق النقد الدولي، برئاسة أرنستو ريغو، بحث السياسة المالية في لبنان وأولويات الإصلاح.
ويهدف الإطار المالي المتوسط الأجل إلى تحديد سقوف إجمالية للإنفاق، إلى جانب سقوف للإنفاق لكل وزارة، بما يوفر أساساً أطول أجلاً لإعداد الموازنات وتخصيص الموارد العامة.
مراجعة مشاريع البنية التحتية والطاقة
وشمل اليوم الثالث من الاجتماعات جلسة خصصت لبحث البنية التحتية والطاقة، بمشاركة ممثلين عن مجلس الإنماء والإعمار، ووزارة الأشغال العامة والنقل، والهيئة الناظمة للكهرباء.
وتركزت المناقشات على محفظة المشاريع في البلاد، بما في ذلك مراجعة المشاريع القائمة، والمشاريع التي أُلغيت، وتلك التي تعذر تنفيذها بسبب عدم كفاية الاعتمادات أو عدم توافر الجدوى الاقتصادية.
كما تناول الاجتماع مشاريع إعادة الإعمار والدراسات المرتبطة بها، إضافة إلى آليات التنسيق لتحديد الأولويات وتأمين التمويل.
واستعرضت الهيئة الناظمة للكهرباء هيكليتها التنظيمية الجديدة وخططها الاستراتيجية. ومن بين المشاريع التي جرى بحثها مشروع الانتقال من الوقود السائل إلى الغاز الطبيعي، والمدعوم حالياً بدراسة جدوى.
بحث تصنيف الإنفاق الاجتماعي
وخصص الاجتماع الثاني لبحث الإنفاق الاجتماعي، بمشاركة مديريات الموازنة والخزينة والدين العام في وزارة المالية، ومعهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وتناولت المناقشات الحاجة إلى اعتماد تعريف وتصنيف موحد للإنفاق الاجتماعي، في ظل اختلاف المقاربات بين التعريفات الواسعة والضيقة لما يندرج ضمن هذا النوع من الإنفاق.
وبحث المسؤولون انعكاسات هذه التعريفات على تخصيص الموارد وتمويل الإنفاق الاجتماعي، بما في ذلك التمويل من خلال الموازنة العامة والقروض والمساهمات الدولية.
وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على إعداد جدول موحد لتحديد بنود الإنفاق الاجتماعي وتصنيفها، بهدف اعتماد معايير متسقة بين الوزارات والمؤسسات العامة المعنية.
إصلاح إعداد الموازنة
وعقدت البعثة مساء الأربعاء اجتماعاً لبحث إصلاح آلية إعداد الموازنة العامة، ومعالجة المتأخرات المستحقة على الدولة، وتعزيز شمولية الموازنة وشفافيتها.
وقال المدير العام للمالية جورج معراوي إن إصلاح إعداد الموازنة يشكل أولوية لدى وزير المالية ياسين جابر.
وتعمل الوزارة على اعتماد إطار مالي متوسط الأجل يحدد سقوف الإنفاق العامة وسقوف الإنفاق الخاصة بكل وزارة.
وأوضح الجانب اللبناني أن الموازنات السابقة كانت تتركز إلى حد كبير على النفقات الجامدة، بما فيها الرواتب وخدمة الدين، ما حدّ من الحيز المالي المتاح للأولويات والسياسات الاستراتيجية.
أما في العام الحالي، فقد بدأت الموازنة بتخصيص اعتمادات للقروض السكنية وإجراءات تهدف إلى تنشيط القطاع العقاري، على أن يتسع الحيز المالي المخصص للأولويات الاستراتيجية في السنوات المقبلة.
تعزيز شمولية الموازنة والتمويل الخارجي
وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز شمولية الموازنة، أعلنت وزارة المالية أنها نجحت، بالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار، في إدراج مدفوعات المشاريع الممولة خارجياً ضمن تنفيذ الموازنة، بعد سنوات من العمل على هذا الملف.
كما تتواصل المناقشات بشأن إدراج هذه المدفوعات في ملحق مخصص ضمن مشروع موازنة عام 2028.
ومن المقرر أن تختتم بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها إلى لبنان باجتماع يعقد في وزارة المالية عند الساعة 1:30 من بعد ظهر 18 أيلول.
ويجمع الاجتماع وزير المالية ياسين جابر، ووزير الاقتصاد عامر البساط، وممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، إلى جانب فريقي التفاوض اللبناني وصندوق النقد الدولي برئاسة ريغو.