اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أمريكا - جمع اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 22 سبتمبر، قادة العالم في نيويورك لمناقشة تحديات عالمية تتراوح بين النزاعات وعدم الاستقرار الاقتصادي، وصولاً إلى تغير المناخ والتنمية والتحول التكنولوجي المتسارع.

وبالنسبة إلى إنمائية، التي تركز على التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والصحة والبيئة، برزت عدة مواضيع في كلمات اليوم الأول لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب مداخلات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة خليل الرحمن.

الذكاء الاصطناعي: الابتكار والمخاطر والحوكمة العالمية

برز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز الملفات التكنولوجية في اليوم الافتتاحي.

دافع ترامب في كلمته عن ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، واقترح استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» للإشارة إلى هذه التكنولوجيا. وشدد على ضرورة أن تحافظ الولايات المتحدة على ريادتها في هذا المجال، ورفض ما وصفه بالمخاوف المبالغ فيها بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي. كما أفادت رويترز بأن ترامب وصف بعض التحذيرات المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي بأنها «خدع».

في المقابل، ركزت قيادة الأمم المتحدة بدرجة أكبر على الحوكمة والمخاطر المصاحبة للتطور التكنولوجي المتسارع. وقال رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرّع التقدم البشري، لكنه حذّر من احتمال فقدان الوظائف، واتساع الفجوة الرقمية، والمخاطر المرتبطة بتطور الأنظمة بصورة متزايدة. ودعا إلى وضع ضوابط تستند إلى الأدلة وتحمي المصلحة العامة، مع إتاحة المجال أمام استمرار الابتكار.

ووضع غوتيريش بدوره الذكاء الاصطناعي ضمن أربعة تحديات عالمية رئيسية، إلى جانب الحرب والسلام، وعدم المساواة، وتغير المناخ. ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، وشدد على ضرورة عدم تفويض القرارات التي تتعلق بالحياة والموت إلى الآلات.

التنمية وأهداف التنمية المستدامة

شكّلت حالة التنمية العالمية محوراً رئيسياً آخر في افتتاح المناقشة العامة.

وسلّط خليل الرحمن الضوء على التفاوت في التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى إحراز تقدم في مجالات تشمل الحصول على مياه الشرب المدارة بأمان والكهرباء والإنترنت، مع التحذير من ضرورة تسريع وتيرة التقدم. كما أشار إلى تراجع المساعدات الإنمائية المقدمة من الجهات المانحة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في مقابل زيادة الموارد الموجهة إلى الإنفاق العسكري.

وربط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التنمية بالتعاون الدولي والقدرات المؤسسية. وقال إن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع معالجة الجوع والنزوح والتدهور البيئي والهجرة والتغير التكنولوجي، مشيراً إلى أن هذه التحديات تتطلب مؤسسات قادرة على بناء الثقة والتعاون. كما سلط الضوء على جهود الأردن لتعزيز موقعه في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا.

بدوره، شدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أهمية التنمية الشاملة والمؤسسات القوية. وقال إن قطر واصلت تنفيذ مشاريعها التنموية ووضعت خططاً اقتصادية قادرة على الصمود رغم الضغوط الإقليمية، إلى جانب استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود التنمية البشرية في الدول المتأثرة بالنزاعات والكوارث الطبيعية.

المناخ والضغوط البيئية

كان تغير المناخ أيضاً من أبرز القضايا المرتبطة بالتنمية في اليوم الأول.

وسلّط الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يفتتح عادةً المناقشة العامة، الضوء على مخاطر المناخ وجهود البرازيل للحد من إزالة الغابات. ووفقاً لملخص الأمم المتحدة لكلمته، أشار لولا إلى انخفاض إزالة الغابات في منطقة الأمازون بنسبة 50%، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 11 عاماً. كما حذّر من تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة ودعا إلى تعزيز العمل الدولي في هذا المجال.

وربط خليل الرحمن بدوره الكوارث الطبيعية الأخيرة بالحاجة إلى تحرك دولي أقوى بشأن تغير المناخ. وأشار إلى الكوارث المدمرة التي شهدتها نيبال والصين باعتبارها أمثلة على تداعيات المخاطر المرتبطة بالمناخ، معتبراً أن الاستجابة الدولية لا تزال غير كافية.

ووضع غوتيريش تغير المناخ إلى جانب الذكاء الاصطناعي وعدم المساواة والنزاعات ضمن أبرز التحديات التي تواجه النظام الدولي، مشدداً على الحاجة إلى مزيد من التعاون الدولي لمواجهتها.

ويستمر جدول الأعمال البيئي في 23 سبتمبر، مع عقد اجتماع رفيع المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل، يليه في 24 سبتمبر اجتماع يركز على التهديدات التي يشكلها ارتفاع مستوى سطح البحر.

الصحة والاحتياجات الإنسانية والقدرة على الصمود

كانت الصحة أقل حضوراً في كلمات قادة الدول في اليوم الأول مقارنة بالذكاء الاصطناعي والمناخ والتنمية، لكنها لا تزال جزءاً من أجندة التنمية الأوسع التي تناقشها الدورة الـ81 للجمعية العامة.

وربطت المناقشات الافتتاحية مراراً بين التنمية والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الإنسانية، لا سيما في الدول المتأثرة بالنزاعات والكوارث الطبيعية. وسلّط الشيخ تميم الضوء على المساعدات الإنسانية التي تقدمها قطر ودعمها للتنمية البشرية، فيما ربط الملك عبد الله الثاني عدم الاستقرار الإقليمي بالضغوط على الأمن الغذائي والنزوح والموارد الأساسية.

كما يتضمن البرنامج رفيع المستوى للأمم المتحدة خلال الدورة مناقشات مرتبطة بالصحة، بما في ذلك الاستعداد للجوائح والتعاون الصحي العالمي. وتأتي هذه المناقشات في وقت تواصل فيه الحكومات بحث سبل تعزيز قدرة الأنظمة الصحية على الصمود أمام التفشيات المستقبلية وغيرها من الصدمات العالمية.

التكنولوجيا والتنمية وأجندة عالمية متغيرة

بشكل عام، عكست كلمات اليوم الأول مقاربات مختلفة لأسئلة مشتركة وواسعة النطاق: كيف يمكن للدول إدارة التغير التكنولوجي، وتمويل التنمية، والاستجابة للضغوط البيئية والإنسانية التي باتت أكثر ترابطاً؟

وشدد ترامب على الريادة التكنولوجية والحفاظ على القدرة التنافسية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما ركزت قيادة الأمم المتحدة بدرجة أكبر على الحوكمة والفجوة الرقمية والضوابط اللازمة. ووضعت البرازيل قضايا المناخ وحماية الغابات في صدارة أجندتها، بينما ربط الأردن وقطر التنمية بالقدرة على الصمود الاقتصادي والتعاون المؤسسي والعمل الإنساني.

ومن المتوقع أن تستمر هذه المواضيع طوال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، مع عقد مناقشات مخصصة حول التنمية المستدامة والعمل المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر والصحة والتكنولوجيات الناشئة، بالتوازي مع المناقشة العامة.