
لبنان — أطلق لبنان في 9 أكتوبر/تشرين الأول قطاراً كهربائياً، في مبادرة نقل محدودة النطاق تستفيد من جزء من خط السكك الحديدية الساحلي التاريخي، بهدف إحياء النقل بالقطارات بعد عقود من التوقف وتعزيز وسائل التنقل المستدامة.
وأُطلق المشروع، الذي يحمل اسم «باراتراين»، على الطريق العام قرب ميناء البربارة في قضاء جبيل، بتنظيم مشترك بين بلدية البربارة والمؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك، برعاية وحضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ووزيرة السياحة لورا الخازن لحود.
ويستفيد المشروع من جزء من مسار السكك الحديدية القديم الممتد بين البربارة وجسر المدفون، مقدّماً نموذجاً محلياً لإعادة توظيف البنية التحتية للسكك الحديدية المتوقفة عن العمل.
وقال وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني لوكالة الأناضول إن المشروع يحمل دلالات خاصة، مشيراً إلى أن الجهات المعنية بدأت إزالة التعديات عن مسارات السكك الحديدية تمهيداً لإمكانية إعادة استخدامها.
وشدد رسامني على أهمية التعاون بين البلديات ووزارة الأشغال العامة والنقل، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح رسامني أن تشغيل القطار سيتوسع تدريجياً، مع توقعات بزيادة عدد الرحلات من ثلاث إلى عشر، وصولاً إلى عشرين رحلة. كما دعا إلى تخصيص اعتمادات لدعم النقل المشترك في موازنة لبنان لعام 2027، بما يشمل توفير حافلات لا تعمل بالديزل.
وقالت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود إن المبادرة يمكن أن تسهم في ربط المناطق اللبنانية وتنشيط السياحة والاقتصاد، فضلاً عن تخفيف الازدحام المروري من خلال استخدام وسائل نقل كهربائية صديقة للبيئة.
وأعربت عن أملها في توسيع التجربة لتشمل مناطق أخرى في البلاد.
من جهته، وصف رئيس بلدية البربارة جورج مفرج المشروع بأنه «رسالة للمستقبل»، معتبراً أنه يعيد تسليط الضوء على خطوط السكك الحديدية التي استخدمها اللبنانيون في الماضي، ويشجع على توحيد الجهود لإعادة تفعيل النقل بالقطارات.
وقال رئيس جمعية «تران تران» كارلوس نفاع لوكالة الأناضول إن القطار، رغم محدودية حجمه، يبرز إمكانية مساهمة المبادرات المحلية في إعادة إحياء شبكة السكك الحديدية في لبنان.
وأوضح أن البلدية تنفذ المشروع بالتعاون مع المؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك، التي منحت الإذن باستخدام المسار. وأضاف أن القطار صُنع محلياً ويعمل بالطاقة الشمسية.
ويهدف المشروع إلى تعزيز النقل المشترك، وتحسين الربط بين المناطق، ودعم وسائل التنقل الصديقة للبيئة، وتنشيط النشاط الاقتصادي.
دافع المدير العام للمؤسسة العامة لسكك الحديد والنقل المشترك، زياد شيا، عن المشروع في مواجهة الانتقادات، معتبراً أنه يشكّل خطوة نحو إحياء نظام السكك الحديدية في لبنان، رغم محدودية الموارد المتاحة.
وقال شيا، في بيان، إن إطلاق قطار البربارة السياحي يمثّل خطوة نحو إعادة تفعيل أجزاء من شبكة السكك الحديدية، بفضل التعاون والجهود التي يبذلها مواطنون حريصون على الحفاظ على تراث لبنان وذاكرته. ووصف المبادرة بأنها محدودة من حيث الحجم، لكنها تحمل دلالات مهمة، مشيراً إلى أنها تحققت بإمكانات محدودة وإرادة مشتركة لاستعادة المساحات المهملة التي طالتها التعديات.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى تقديم إشارة أمل للبنانيين بإمكانية عودة القطارات إلى البلاد، مؤكداً أن المبادرة والعمل ممكنان حتى في أصعب الظروف. وأشار إلى أن المؤسسة تواصل العمل، بأقصى الجهود، مع الدول الصديقة والشقيقة والجهات الدولية المعنية، بهدف إعادة تأهيل نظام السكك الحديدية وفق أحدث المعايير العالمية.
ويمتد مسار المشروع من البربارة إلى جسر المدفون، وسط آمال بأن يسهم مستقبلاً في تطوير شبكة ربط بالقطارات تصل بيروت بطرابلس وعكار، إلى جانب مناطق جنوب لبنان والبقاع.
يعود تاريخ شبكة السكك الحديدية في لبنان إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أُنشئت خطوط لربط بيروت بدمشق وطرابلس، وأسهمت في نقل الركاب والبضائع.
وتراجعت خدمات السكك الحديدية خلال الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975، فيما توقف خط بيروت–طرابلس عن العمل عام 1979.
وتشكّل مبادرة البربارة محاولة محلية لإعادة استخدام جزء من خط السكك الحديدية الساحلي التاريخي، في حين يتطلب استعادة شبكة وطنية أوسع مزيداً من التطوير والاستثمار.