
لبنان – أظهر الاقتصاد اللبناني مؤشرات على التحسن خلال فصل الصيف، رغم استمرار المخاوف الأمنية والأزمة المالية الممتدة، وفقًا للتقرير الاقتصادي للربع الثالث من عام 2026 الصادر عن بنك عوده.
وأشار قسم الأبحاث في البنك إلى تحسن طفيف في النشاطين الاقتصادي والمالي خلال الربع الثالث، بعد ربع ثانٍ صعب شهد تجدد المواجهات. ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الأمنية والمفاوضات تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي.
تراجعت أعداد الوافدين عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بنسبة 5.8% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بانخفاض بلغ 44.4% في الربع الثاني، وفقًا للتقرير.
وتزامن هذا التحسن مع رفع الإمارات العربية المتحدة القيود المفروضة على سفر الزوار إلى لبنان، ورفع المملكة العربية السعودية الحظر المفروض على الصادرات اللبنانية.
ورغم التعافي المسجل خلال الصيف، بقي عدد الوافدين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 أقل بنسبة 23.8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. كما تراجعت حركة المسافرين الإجمالية عبر المطار بنسبة 21.6% على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن النشاط السياحي وحركة النقل خلال الصيف، إلا أنهما لا يزالان دون المستويات المسجلة في العام السابق.
يتوقع البنك الدولي والحكومة اللبنانية انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4% في عام 2026. وعزا البنك الدولي هذا التراجع المتوقع إلى تجدد المواجهات، التي عرقلت مسار التعافي الاقتصادي المسجل في عام 2025.
وكان الاقتصاد اللبناني قد سجل نموًا يُقدّر بنحو 4.2% في عام 2025، محققًا أقوى نمو سنوي له منذ بدء الأزمة المالية عام 2019. إلا أن تصاعد المواجهات في آذار 2026 أضعف النشاط الاقتصادي، وعطّل سلاسل الإمداد، وأثر في السياحة والطلب المحلي.
في المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك بلوم إلى 50.5 نقطة في أيلول، مقارنة بـ50.1 نقطة في آب. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص، ما يعكس تحسنًا محدودًا في ظروف التشغيل رغم استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي.
أفاد بنك عوده بأن الودائع الجديدة في المصارف اللبنانية ارتفعت بمتوسط 144 مليون دولار شهريًا خلال عام 2026، متجاوزة 5.6 مليارات دولار في آب.
وجاء هذا المتوسط الشهري أعلى من 107 ملايين دولار المسجلة في عام 2025، و33 مليون دولار في عام 2024، وفقًا للتقرير.
وأشار البنك أيضًا إلى ارتفاع أسعار سندات الحكومة اللبنانية من 24 سنتًا للدولار في حزيران إلى 30 سنتًا في أيلول، بزيادة نسبتها 25%. وتزامن هذا الارتفاع مع تطورات تشريعية دعمت الطلب الاستثماري على الأوراق المالية اللبنانية، رغم بقاء أحجام التداول محدودة.
وأوضح بنك عوده أن آفاق الاقتصاد اللبناني ستعتمد جزئيًا على التطورات الأمنية، والتقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات، والدعم الدولي اللازم للتعافي الاقتصادي.