
لبنان - خلص تحليل جديد أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في لبنان بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن تصاعد الأعمال العدائية خلال عام 2026 أدّى إلى اضطرابات كبيرة في تعليم الفتيات المراهقات النازحات والعائدات إلى مناطقهن في لبنان، مسلّطًا الضوء على مجموعة من العوائق، من صعوبة الوصول إلى المدارس والضغوط الاقتصادية إلى المخاوف المتعلقة بالسلامة وتزايد المسؤوليات المنزلية.
ويبحث التقرير، المعنون «التحليل السريع للنوع الاجتماعي في حالات الطوارئ: التعلّم لدى الفتيات المراهقات النازحات في لبنان»، في تجارب الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 11 و17 عامًا في أعقاب النزوح والعودة. وأُجري التحليل في أيار 2026، واستند إلى استطلاع شمل 591 فتاة مراهقة، إلى جانب نقاشات مجموعات مركّزة ضمّت 31 فتاة و12 عاملًا في الخطوط الأمامية.
أظهر التحليل تراجعًا ملحوظًا في مشاركة الفتيات في التعلّم خلال الأزمة، رغم استمرار تمسّكهن بالتعليم ورغبتهن في مواصلة الدراسة.
وأدّى النزوح إلى تعطيل الوصول إلى المدارس وانقطاع التعلّم، فيما حدّت الضغوط الاقتصادية من قدرة الأسر على دعم تعليم أبنائها. كما زادت محدودية موثوقية خيارات التعلّم الرقمي من صعوبة الحفاظ على استمرارية التعليم.
وواجهت الفتيات أيضًا عوائق مرتبطة بالنوع الاجتماعي، شملت تحديات تتعلق بالصحة والنظافة خلال الدورة الشهرية، والأعمال المنزلية، ومسؤوليات الرعاية. كذلك، أسهمت القيود المفروضة على التنقّل ومحدودية مشاركتهن في القرارات المتعلقة بتعليمهن في تفاقم هذه الصعوبات.
وتُظهر النتائج كيف يمكن للنزوح أن يفاقم أوجه عدم المساواة القائمة، ويجعل مواصلة التعليم أكثر صعوبة أمام الفتيات المراهقات، حتى عندما يحتفظن بدافع قوي للتعلّم.
يسلّط التقرير الضوء أيضًا على التحديات التي تؤثر في سلامة الفتيات ومشاركتهن وتجاربهن التعليمية. فقد أبلغت المشاركات عن مخاوف تتعلق بالسلامة الجسدية والرقمية، إلى جانب الضغوط النفسية والتنمر والتمييز.
ويمكن لهذه التحديات أن تؤثر في قدرة الفتيات على الوصول إلى الفرص التعليمية والمشاركة الكاملة في بيئات التعلّم. كما يزيد النزوح واضطراب الروتين اليومي وتفاقم المسؤوليات المنزلية من الضغوط التي تواجههن في سبيل مواصلة تعليمهن.
وتشير النتائج إلى ضرورة اعتماد استجابات لا تقتصر على إتاحة التعليم، بل تشمل أيضًا تحسين جودته وضمان سلامة بيئاته وشموليتها.
حدّد التحليل أربع أولويات للجهات الإنسانية والتربوية العاملة على دعم الفتيات النازحات والعائدات إلى مناطقهن.
وتشمل هذه الأولويات استعادة فرص الوصول العادل إلى التعليم الحضوري الآمن وبرامج التعلّم غير النظامي المعتمدة، وتحسين جودة التدريس وتكييف أساليب التعليم مع احتياجات المتأثرات بالنزوح، فضلًا عن جعل بيئات التعلّم الحضورية والرقمية أكثر أمانًا وشمولًا.
أما الأولوية الرابعة، فتتمثل في الحد من العوائق المرتبطة بالنوع الاجتماعي وتعزيز مشاركة الفتيات في القرارات التي تؤثر في تعليمهن.
وتؤكد التوصيات أن استعادة فرص التعلّم تتطلب أكثر من مجرد إعادة فتح الصفوف الدراسية؛ إذ ينبغي للاستجابات التعليمية أن تأخذ في الاعتبار أيضًا العقبات الاقتصادية والاجتماعية وتلك المتعلقة بالسلامة، والتي قد تحول دون انتظام الفتيات في الدراسة ومواصلتهن تعليمهن.
ومن خلال توثيق تجارب الفتيات وأولوياتهن، يهدف التحليل إلى دعم تصميم تدخلات تعليمية وإنسانية أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي في لبنان، بما يسهم في ضمان ألا يؤدي النزوح إلى مزيد من التراجع في فرص الفتيات المراهقات في الوصول إلى التعليم.