
العالم - أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين اعتمدوا على أدوات الذكاء الاصطناعي واجهوا تراجعاً في دقة الإجابات وقدرتهم على مواصلة المهام عند حرمانهم من هذه الأدوات، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التعلم وحل المشكلات.
وشملت الدراسة 1,222 مشاركاً، وأظهرت تجاربها أن أداء المشاركين تراجع عندما لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة لهم. وأجرى الباحثون ثلاث تجارب عشوائية مضبوطة لاختبار قدرة المشاركين على حل مسائل رياضية والإجابة عن أسئلة في فهم المقروء.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر نمذجة اللغة (Conference on Language Modeling) في تشرين الأول 2026.
في التجربة الأولى، قسّم الباحثون 354 مشاركاً إلى مجموعتين. طُلب من المجموعة الأولى حل 15 مسألة أساسية في الكسور من دون مساعدة، بينما سُمح للمجموعة الثانية باستخدام أداة ChatGPT للمساعدة في الإجابة.
في البداية، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي دقة أعلى في الإجابات. لكن عندما أزال الباحثون الأداة بعد حل 12 مسألة، تراجعت دقة إجابات هذه المجموعة بشكل حاد.
وأظهرت تجربة ثانية شملت 667 مشاركاً نتائج مشابهة. إذ كان المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي أكثر عرضة للإجابة بشكل خاطئ أو التخلي عن المهمة بعد سحب المساعدة، في حين حقق المشاركون الذين عملوا من دون الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في إكمال المسائل.
أما التجربة الثالثة، التي شملت 201 مشارك، فاختبرت فهم المقروء باستخدام نص وأسئلة على نمط اختبار SAT. وأظهرت النتائج تراجعاً مماثلاً في الدقة والمثابرة بعد سحب أداة الذكاء الاصطناعي.
وكان براين كريستيان، الباحث في مركز الذكاء الاصطناعي المتوافق مع الإنسان في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، من أعضاء فريق البحث.
وتعزز النتائج المخاوف المتزايدة من أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يضعف قدرة الأفراد على التركيز ومواصلة المهام الصعبة وتطوير مهارات مستقلة في حل المشكلات.
سلّط الباحثون الضوء على أهمية ما وصفوه بـ«المعاناة المثمرة»، أي الجهد الذي يبذله الأشخاص في مواجهة التحديات والعمل على حلها بأنفسهم، بما يساعدهم على اكتساب الخبرة واكتشاف قدراتهم.
ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تقديم إجابات سريعة، ما قد يشجع المستخدمين على تجنب المهام التي تتطلب وقتاً وجهداً متواصلين. وتساءل الباحثون عما إذا كانت الأنظمة المصممة لمساعدة المستخدمين قد تحدّ أحياناً من فرص التعلم.
وقال كريستيان إن تطوير الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يهدف إلى تعزيز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها. ويشمل ذلك تصميم أدوات تقدم إجابات تعليمية ترشد المستخدمين إلى كيفية حل المشكلات، بدلاً من الاكتفاء بتقديم الحلول الجاهزة.
تثير النتائج أيضاً تساؤلات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الأكاديمية، حيث يتطلب اكتساب الخبرة عادةً التفاعل المستمر مع البيانات، وفحص الأدلة بدقة، والتعاون بين الباحثين.
وحذّر كريستيان من أن الاعتماد الكبير على هذه الأدوات قد يؤثر في المهارات وأساليب العمل التي تسهم في تحقيق الاكتشافات العلمية.
وضم فريق البحث باحثين من جامعة كارنيغي ميلون، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة أكسفورد، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.
وتسلّط النتائج الضوء على أهمية دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي ليس فقط في سرعة إنجاز المهام، بل أيضاً في التعلم والحكم المستقل وتطوير الخبرات البشرية.