
واشنطن – حذّر البنك الدولي من تعثّر التقدم العالمي في الحد من الفقر المدقع، مشيراً إلى أن نحو 811 مليون شخص، أي ما يقارب شخصاً واحداً من كل عشرة حول العالم، يعيشون بأقل من 3 دولارات يومياً، وفق تقريره لعام 2026 حول الفقر والازدهار والكوكب.
ويشير تقرير الفقر والازدهار والكوكب 2026: الوظائف في صلب القضاء على الفقر إلى أن التقدم الذي تحقق على مدى عقود في الحد من الفقر تباطأ بشكل ملحوظ منذ عام 2019، محذراً من أن العقد الحالي قد ينتهي من دون إحراز تقدم ملموس في مكافحة الفقر المدقع.
أفريقيا جنوب الصحراء في صدارة المناطق الأكثر فقراً
وبحسب التقرير، يتركز أكثر من نصف الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع في تسعة اقتصادات فقط، فيما يُتوقع أن يقيم 87% من الفقراء المدقعين حول العالم بحلول عام 2030 في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أو في مناطق هشة ومتأثرة بالنزاعات، أو في مناطق تجمع بين الحالتين.
ويحذّر البنك الدولي من أن النمو السكاني السريع في هذه المناطق، إلى جانب بطء النمو الاقتصادي، قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع بحلول نهاية العقد الحالي.
ولا تقتصر الأزمة على الفقر المدقع، إذ يعيش نحو 3.7 مليارات شخص بأقل من 8.30 دولارات يومياً، وهو خط الفقر المعتمد في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى. ويشير التقرير إلى أن الخروج من الفقر المدقع لا يضمن الاستقرار الاقتصادي، إذ يبقى كثيرون عرضة للعودة إلى الفقر نتيجة الأزمات الاقتصادية أو الكوارث المناخية.
التغير المناخي يزيد الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة
ويلفت التقرير إلى أن نحو 4.5 مليارات شخص معرضون لمخاطر مناخية كبيرة، فيما يواجه 1.5 مليار شخص مستويات مرتفعة من الهشاشة بسبب نقص البنية التحتية الأساسية وأنظمة الحماية الاجتماعية.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى تفاوت كبير في المسؤولية عن الانبعاثات، إذ بلغت انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً 52.8 مليار طن في عام 2024، وكانت الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأعلى المحرك الرئيسي لها.
ويؤكد البنك الدولي أن النمو الاقتصادي اللازم للقضاء على الفقر المدقع في البلدان منخفضة الدخل من شأنه أن يضيف أقل من 5% إلى الانبعاثات العالمية، ما يشير إلى إمكانية الجمع بين الحد من الفقر وحماية البيئة.
الوظائف ودخل النساء في صلب الحلول
ويضع التقرير توفير فرص العمل وتحسين الإنتاجية في صلب الجهود المطلوبة للحد من الفقر. ويشير إلى أن البالغين الذين يعيشون في فقر يعملون بمعدلات قريبة من غير الفقراء، لكنهم يعملون أقل بنحو ثلاث إلى أربع ساعات أسبوعياً، ويعيلون عدداً من الأشخاص يفوق بثلاث مرات عدد من يعيلهم غير الفقراء.
كما يسلط الضوء على الفجوة في مشاركة النساء في سوق العمل، معتبراً أن تعزيز فرص توظيفهن يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في الحد من الفقر المدقع. ويشير إلى أن رفع معدل توظيف النساء إلى مستوى مرجعي يبلغ 75% قد يخفض الفقر المدقع بنحو الخمس.
وفي الاقتصادات الأكثر فقراً، يشكّل الانتقال من الزراعة منخفضة العائد إلى المشروعات الصغيرة والعمل المأجور إحدى الوسائل للخروج من الفقر. إلا أن استدامة هذا التقدم تبقى مرتبطة بقدرة الشركات على توفير وظائف بأجور أعلى وإنتاجية أكبر.
ويخلص التقرير إلى أن استئناف التقدم في مكافحة الفقر يتطلب توسيع فرص العمل، وتحسين دخل الفئات الأكثر فقراً وإنتاجيتها، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية ومواجهة المخاطر المناخية، بما يدعم تحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة.