
دبي – انطلقت في مركز دبي التجاري العالمي، يومي 26 و27 تشرين الأول، فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة شركات تكنولوجية ومستثمرين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، لبحث مستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية والاقتصادية.
ويُنظّم المهرجان مجمع دبي للذكاء الاصطناعي التابع لمركز دبي المالي العالمي، بالشراكة مع مكتب وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، تحت شعار «حيث يلتقي الذكاء بالفرص».
من التجارب إلى التطبيقات العملية
يركز المهرجان على الانتقال بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى الاستخدام الفعلي داخل الشركات والمؤسسات الحكومية، واستكشاف دوره في تعزيز الإنتاجية والابتكار وتطوير الخدمات، إلى جانب التحديات المرتبطة بتوسيع نطاق استخدامه.
ويتناول البرنامج مجموعة من المحاور، أبرزها وكلاء الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والحوكمة والأخلاقيات، والاستثمارات التكنولوجية، ومستقبل العمل، فضلاً عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية والقطاع الحكومي والصناعة والرعاية الصحية.
الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي
وفي قطاع التعليم الصحي، استعرضت جامعة دبي الطبية مبادرات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد الطلاب وتأهيلهم لاستخدام التقنيات الحديثة في مجالات الطب والصيدلة والتمريض والعلوم الصحية.
وأوضح البروفسور شريف خليفة، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية وعميد كلية الصيدلة، أن الجامعة أطلقت مبادرة تهدف إلى تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي، بما يدعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الاستفادة من تطبيقاته.
وشهدت المبادرة مشاركة 26 متحدثاً من دول مختلفة، من الخبراء والمتخصصين في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والممارسة الطبية والصحية. وتناولت النقاشات مستقبل المهن الصحية والتعليمية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتأثير التكنولوجيا في فرص العمل.
محاكمات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وفي المجال القانوني، شهد المهرجان إطلاق منصة «ميتا ليغال سبيس» (Meta Legal Space)، التي طورتها منصة «ليغالاين» (Legaline) في الإمارات، لتوفير بيئة تدريب افتراضية لطلاب الحقوق والمحامين المتدربين، من خلال محاكمات صورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتتيح التجربة للمتدربين أداء دور محامي المدعي أو المدعى عليه، والتعامل مع قضاة وشهود وخبراء ومحامين افتراضيين، تتغير إجاباتهم وردودهم وفقاً للأسئلة والمرافعات والاعتراضات المطروحة.
وبخلاف المحاكمات الصورية التقليدية، التي تعتمد غالباً على سيناريوهات وإجابات معدّة مسبقاً، تتيح المنصة للمتدربين مواجهة مواقف غير متوقعة، والتدرب على الاستجواب المضاد وتقييم مصداقية الشهود والتفكير تحت الضغط.
وتتميز التجربة بإمكانية إجراء المحاكاة عبر المتصفح وفي أوقات مختلفة، فيما يمتلك كل شاهد افتراضي خلفية مهنية وشخصية ودرجة متفاوتة من الموثوقية، ما يتيح للمتدرب تطوير مهاراته القانونية قبل المشاركة في إجراءات قضائية فعلية.
مبادرات صحية وتوظيف التكنولوجيا في حفظ التراث
وفي قطاع الرعاية الصحية، عرضت المهندسة حصة لوتاه، مسؤولة الذكاء الاصطناعي والابتكار في مستشفى جامعة دبي الطبية، مبادرات توظف التكنولوجيا في خدمة المجتمع.
ومن بين هذه المبادرات مشروع لتوثيق الطب الشعبي الإماراتي والحفاظ على المعرفة المرتبطة به للأجيال المقبلة. وقد أجرى فريق المشروع 16 مقابلة مع أطباء وخبراء من مناطق مختلفة في الإمارات، من رأس الخيمة إلى أبوظبي، بهدف جمع المعلومات وإتاحتها للطلاب عبر نظام يتيح طرح الأسئلة والحصول على إجابات تعليمية.
كما عُرض الكرسي الذكي، الذي يتيح قياس درجة الحرارة ومعدل التنفس خلال نحو 45 ثانية، مقارنة بأربع دقائق، وفقاً للقائمين على المبادرة.
وتبرز هذه المشاريع تنوع استخدامات الذكاء الاصطناعي، من التعليم والتدريب القانوني إلى الرعاية الصحية وتوثيق التراث المحلي، بما يعكس اتجاهاً نحو تطوير حلول عملية تستجيب لاحتياجات المؤسسات والمجتمعات.
الحوكمة ومستقبل العمل في صلب النقاشات
إلى جانب التطبيقات العملية، يناقش المهرجان قضايا حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، وأخلاقيات استخدامه، والمهارات المطلوبة للتعامل معه، فضلاً عن التحديات المرتبطة بإدماجه في المؤسسات وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيله.
وتسلط فعاليات المهرجان الضوء على التحول المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الانتقال من تطوير التقنيات إلى تطبيقها في قطاعات متعددة، واستكشاف الفرص الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن توفرها، إلى جانب التحديات التنظيمية والمهنية المصاحبة لهذا التحول.