
بيروت — يكتشف شباب من شمال لبنان وجنوبه نقاطًا مشتركة من خلال الحوار والتجارب المشتركة، في مسعى لتحدي الصور النمطية وبناء جسور التواصل بين المجتمعات.
وكانت هذه الرسالة محور الحفل الختامي لمشروع «متحدون تحت نشيد واحد»، الذي نفذته جمعية التنمية للإنسان والطبيعة (DPNA) وجمعية «مارش لبنان» (MARCH Lebanon)، برعاية السفارة الفرنسية في لبنان.
وجمع الحدث، الذي أقيم في مركز التدريب والمؤتمرات التابع لشركة طيران الشرق الأوسط في بيروت، المشاركين وممثلين عن الجهات المنظمة لاستعراض مسار المبادرة، التي هدفت إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، وتشجيع المواطنة الفاعلة، والتوعية بالتطرف العنيف وسبل مواجهته، وتمكين الشباب من الإسهام في مجتمعاتهم.
سلّط السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو الضوء على التجارب والتطلعات المشتركة للشباب، رغم اختلاف مناطقهم وخلفياتهم.
وقال: «على الرغم من اختلاف خلفياتهم الاجتماعية ومناطقهم وطوائفهم، فإنهم جميعًا شباب من لبنان واحد، يواجهون التحديات نفسها ويتشاركون التطلعات نفسها».
وعكست كلمته هدف المبادرة المتمثل في تحويل مفهوم المواطنة المشتركة إلى فرص عملية للتعاون بين شباب شمال لبنان وجنوبه.
أكدت رنين حلاوي، مديرة جمعية التنمية للإنسان والطبيعة وممثلتها، أن الشباب ينبغي أن يكونوا شركاء أساسيين في التنمية، لا مجرد مستفيدين من المبادرات.
وشددت على أهمية توفير مساحات تتيح لهم التعبير عن أنفسهم، وبناء العلاقات، والمشاركة في الحياة العامة.
من جهتها، شددت ليا بارودي، ممثلة جمعية «مارش لبنان»، على ضرورة تجاوز انعدام الثقة وتحدي التصورات المسبقة بين المجتمعات.
وقالت: «يتغير الناس عندما يراهم أحد ويصغي إليهم»، مؤكدة أهمية مساعدة الشباب على الشعور بأنهم موضع تقدير وتفهم.
وأضافت أن المشروع سعى إلى مساعدة المشاركين على إدراك التحديات المشتركة، وإعادة بناء الثقة، والمساهمة بفاعلية في مجتمعاتهم.
عرض فيلم وثائقي تجارب المشاركين والأنشطة التي نُفذت خلال المشروع، تلاه عرض مسرحي أعدّه الشباب المشاركون وقدّموه.
وجسّد العرض، الذي دارت أحداثه في مطعم، لقاء شباب من مناطق لبنانية مختلفة، بدأت تفاعلاتهم بالتوتر والخلاف والصور النمطية المتبادلة. لكن مع تبادل تجاربهم الشخصية، اكتشفوا أنهم يواجهون صعوبات مشتركة، من بينها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والقلق بشأن المستقبل، ومحدودية الفرص المتاحة.
وأظهر العرض كيف يمكن للحوار أن يتحدى الأحكام المسبقة ويعزز التفاهم المتبادل.
تحدث المشاركون عن التغير الذي طرأ على نظرتهم إلى الآخرين خلال المبادرة.
وقال أحد الشباب من شمال لبنان، مستذكرًا نظرته السابقة إلى شباب من مجتمعات أخرى باعتبارهم خصومًا: «كنا نتقاتل مع بعضنا، لكن يمكننا أيضًا أن نعمل معًا».
وأوضح أن لقاءه بشباب من جنوب لبنان ساعده على اكتشاف أوجه التشابه في تجاربهم، بما في ذلك الصعوبات التي واجهوها في مواصلة تعليمهم.
بدورها، تحدثت مشاركة من جنوب لبنان عن تجربة النزوح مع عائلتها، ثم مشاركتها في مبادرات مجتمعية لدعم الفئات الأكثر ضعفًا. كما أتاحت لها هذه المشاركة بناء علاقات مع شباب من شمال لبنان.
شجع المشروع المشاركين على تطبيق ما تعلموه من خلال الانخراط المجتمعي والأنشطة المتعلقة بالمواطنة، إلى جانب النقاشات حول التماسك الاجتماعي والتطرف العنيف.
وسلّط الحفل الختامي الضوء على دور المبادرات الشبابية في تعزيز العلاقات بين المجتمعات وترسيخ المسؤولية المشتركة.
واختُتمت المبادرة برسالة تؤكد أن بناء لبنان أكثر تماسكًا يبدأ بإدراك التحديات المشتركة، وإتاحة فرص الحوار، وتمكين الشباب من تحويل التفاهم المتبادل إلى عمل جماعي.