
العالم - أحرزت الأمم المتحدة تقدماً في تعزيز دور الشباب في أعمالها، إلا أن فجوات لا تزال قائمة في ضمان أن تؤدي مشاركتهم إلى تأثير فعلي ومستدام في السياسات والقرارات، وفقاً لتقرير التقدم العالمي لـ«Youth2030» لعام 2026.
ويقيّم التقرير، في نسخته السادسة، السنة الأولى من المرحلة الثانية لاستراتيجية الأمم المتحدة للشباب «Youth2030»، التي تغطي الفترة 2025-2030. وينظر التقرير في كيفية عمل وكالات الأمم المتحدة وفرقها القطرية مع الشباب، وما إذا كانت مشاركة الشباب أصبحت جزءاً من سياساتها وبرامجها وعمليات اتخاذ القرار.
ويراجع التقرير التقدم المحرز في مختلف أنحاء منظومة الأمم المتحدة، ويحدد المجالات التي لا يزال فيها تنفيذ الالتزامات محدوداً، كما يسلط الضوء على سبل تعزيز عمل المنظمة مع الشباب بشكل أكثر فاعلية لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).
من أبرز نتائج التقرير ارتفاع عدد كيانات الأمم المتحدة التي تعمل على تعزيز سياساتها وآلياتها الخاصة بمشاركة الشباب.
وارتفعت نسبة كيانات الأمم المتحدة التي حسّنت سياساتها وآلياتها المؤسسية في هذا المجال من 14% في عام 2021 إلى 42% في عام 2025. وعلى مستوى فرق الأمم المتحدة القطرية، تحسنت آليات المشاركة الهادفة للشباب أيضاً بنسبة 20 نقطة مئوية.
وتشير هذه النتائج إلى أن مزيداً من أجزاء منظومة الأمم المتحدة بدأ بوضع آليات رسمية لإشراك الشباب في أعماله.
ويأتي هذا التقدم مع انتقال «Youth2030» إلى مرحلتها الثانية. ففي حين ركزت المرحلة الأولى، التي امتدت بين عامي 2018 و2024، على وضع الاستراتيجية وترسيخها داخل منظومة الأمم المتحدة، تهدف المرحلة الثانية إلى تسريع تنفيذها وتعزيز النتائج القابلة للقياس.
على الرغم من هذا التقدم، يشير التقرير إلى وجود اختلافات في طريقة تنفيذ مشاركة الشباب في مختلف أنحاء منظومة الأمم المتحدة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة للشباب أن وجود السياسات وآليات المشاركة لا يمثل سوى الخطوة الأولى، مشيراً إلى ضرورة استخدام هذه الآليات بشكل منتظم وإتاحة فرص أمام الشباب للمساهمة في القرارات التي تؤثر عليهم.
لذلك، لا يقتصر التقرير على بحث ما إذا كان يتم التشاور مع الشباب، بل ينظر أيضاً في مدى حصولهم على فرص حقيقية للمساهمة في التأثير على سياسات الأمم المتحدة وبرامجها وقراراتها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن مشاركة الشباب يمكن أن تتخذ أشكالاً مختلفة، بدءاً من دعوتهم إلى النقاشات أو المشاورات، وصولاً إلى إشراكهم في تصميم البرامج وتنفيذها.
يركز التقرير بشكل أكبر على جعل مشاركة الشباب جزءاً منتظماً من طريقة عمل الأمم المتحدة، بدلاً من الاعتماد على مبادرات فردية أو موظفين محددين.
ودعا مسؤولون في الأمم المتحدة وممثلون عن الشباب إلى أن تكون المشاركة منتظمة وشاملة ومستدامة في مختلف أنحاء المنظمة.
ويربط التقرير هذا العمل أيضاً بـميثاق المستقبل (Pact for the Future)، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2024، ويتضمن التزامات بتعزيز المشاركة الهادفة للشباب في وضع السياسات واتخاذ القرارات.
ومع بقاء أقل من أربع سنوات على الموعد المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، يشير التقرير إلى أن تعزيز إشراك الشباب يمكن أن يساعد في ضمان انعكاس أولوياتهم في الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
وتظهر نتائج عام 2026 أن الأمم المتحدة وسّعت الآليات التي تتيح إشراك الشباب في أعمالها. ويتمثل التحدي التالي في ضمان أن تتحول هذه الآليات إلى فرص حقيقية وملموسة أمام الشباب للمساهمة في صياغة السياسات والبرامج والقرارات.