
العالم - أفاد تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم لعام 2026 أن دولة واحدة فقط من كل ثلاث دول لديها آليات رسمية لمشاركة الشباب في صنع سياسات التعليم، فيما يقول العديد من الشباب إن آراءهم نادراً ما تنعكس في القرارات النهائية.
محدودية المشاركة الرسمية
قالت ثلاث دول من كل أربع دول شاركت في استطلاع أجرته اليونسكو إنها استشارت الشباب أو الطلاب أثناء إعداد قانون أو سياسة تعليمية خلال السنوات الثلاث الماضية. إلا أن دولة واحدة فقط من كل ثلاث أفادت بوجود آلية رسمية تُلزم بمشاركة الشباب أو الطلاب في عملية صنع القرار في مجال التعليم.
وتأتي هذه النتائج في تقرير **الرصد العالمي للتعليم لعام 2026: تقرير الشباب – القيادة مع الشباب**، الذي أعده فريق التقرير العالمي لرصد التعليم التابع لليونسكو بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشباب.
ويستند التقرير إلى إجابات من 93 حكومة و101 منظمة شبابية وطلابية. وشمل استطلاع الحكومات معرفة ما إذا كانت الدول لديها متطلبات رسمية لإشراك الشباب، وأنواع المشاورات التي تُجرى، وما إذا كانت مساهمات الشباب تُدمج في القرارات المتعلقة بالسياسات.
ومن بين الحكومات الـ93 التي شملها الاستطلاع، أفادت 53% منها بتنظيم اجتماعات تشاورية عامة مع الشباب، بينما تلقت 44% مداخلات خطية، وتلقت 37% مساهمات عبر الإنترنت. كما أفادت 52% من الدول بإجراء مشاورات مباشرة مع مجموعات شبابية أو طلابية، فيما قالت 42% إن هذه المشاورات تمت من خلال هيئة رسمية.
الاستشارة لا تضمن التأثير
كشف التقرير عن فجوة واضحة بين استشارة الشباب وبين قدرتهم الفعلية على التأثير في السياسات.
ومن بين منظمات الشباب والطلاب التي شملها الاستطلاع، قالت 57% إنها قدمت ملاحظات خلال مشاورات تتعلق بسياسات التعليم. لكن نحو 33% فقط من إجمالي المنظمات قالت إن ملاحظاتها أُخذت في الاعتبار عند صياغة قانون أو سياسة.
وتلقت نسبة أقل معلومات حول كيفية استخدام مساهماتها. وقالت 28% فقط من المنظمات إنها تلقت ردوداً توضح كيفية أخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار.
كما نادراً ما مُنحت المنظمات الشبابية مسؤوليات تتجاوز تقديم الملاحظات. فقد طُلب من منظمة واحدة فقط من كل خمس منظمات قيادة مشاورات، فيما شاركت منظمة واحدة فقط من كل ست منظمات في مراقبة تنفيذ سياسة تعليمية.
وبشكل عام، شعرت 20% فقط من منظمات الشباب والطلاب التي شملها الاستطلاع بأنها تتعاون فعلياً مع الحكومات أو بأن مساهماتها تحظى بالتقدير. وأفادت أكثر من 40% بعدم رضاها عن مشاركتها من خلال الهيئات الحكومية الرسمية.
الآليات الرسمية أكثر انتشاراً في الدول الغنية
وجد التقرير أن آليات المشاركة الرسمية للشباب أكثر انتشاراً في الدول ذات الدخل المرتفع، والدول التي تتميز بتركيبة سكانية أكبر سناً، وكذلك الدول التي تتمتع بمستويات أعلى من الديمقراطية الليبرالية.
في المقابل، تعتمد دول كثيرة على عمليات تشاور أقل رسمية، أو لا تمتلك آليات قائمة لإشراك الشباب في صنع سياسات التعليم.
كما وجد التقرير أن مشاركة الشباب لا تزال تتركز على المستوى المؤسسي، مثل إدارة المدارس والجامعات، بدلاً من المستوى الوطني الذي تُصاغ فيه السياسات التعليمية الرئيسية. ونتيجة لذلك، غالباً ما يُنظر إلى الشباب باعتبارهم مستفيدين من أنظمة التعليم، وليس شركاء في صياغتها.
الشباب يساهمون بالفعل في تشكيل التعليم
رغم محدودية تمثيلهم الرسمي، يوثق التقرير العديد من الطرق التي يؤثر من خلالها الشباب في التعليم.
ويشارك الطلاب عبر مجالس الطلبة، واتحادات الجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والحركات السياسية، والحملات الرقمية. وعلى مستوى العالم، تفرض 57% من الدول تمثيل الطلاب في مجالس إدارة المدارس أو مجالسها.
وفي بعض الحالات، ساهمت مشاركة الشباب بشكل مباشر في تغيير السياسات. ففي أرمينيا، على سبيل المثال، راجعت مجالس الطلاب مسودة تشريع تؤثر على التعليم العالي، وأفادت الحكومة بأن توصياتهم أُدرجت في المسودة النهائية.
وفي كندا، أثرت مشاورات الشباب في سياسات تتعلق بالتعليم الشامل، والتغذية المدرسية، والمساواة، والصحة النفسية للطلاب. وفي إسواتيني، ساهمت آراء الشباب في تغييرات سمحت للفتيات الحوامل بمواصلة تعليمهن، بينما ساهمت المشاورات مع الشباب في أوروغواي في وضع استراتيجية وطنية للصحة النفسية.
اليونسكو تدعو إلى الانتقال من التشاور إلى الشراكة
يرى التقرير أن المشاركة الهادفة للشباب تتطلب أكثر من إنشاء منتديات للتشاور. إذ يحتاج الشباب إلى فرص للمشاركة في مختلف مراحل دورة السياسات، بما في ذلك التصميم والتنفيذ والرصد والتقييم.
كما يحدد التقرير الحريات السياسية، والحق في التنظيم، وحرية الإعلام، والدعم المؤسسي، وتوفير الموارد الكافية، باعتبارها شروطاً مهمة لضمان مشاركة شبابية هادفة.
وتوصي اليونسكو الحكومات بإنشاء آليات رسمية لإشراك الشباب والطلاب، وتوفير الموارد والوقت الكافيين لمشاركتهم، وتعزيز قدرات المنظمات الشبابية، وضمان حصول الشباب على تغذية راجعة حول كيفية تأثير مساهماتهم في السياسات.
ومع اقتراب الدول من السنوات الأخيرة من أجندة 2030، يؤكد التقرير أن سياسات التعليم المستقبلية يجب ألا تُصاغ فقط **من أجل الشباب، بل معهم