
لبنان - مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والتوظيف والخدمات العامة، تواجه لبنان تحديًا متناميًا يتمثل في مواكبة التقنيات الناشئة، مع ضمان استخدامها بشكل مسؤول ومستدام.
وتصدّرت هذه التساؤلات النقاشات يوم الخميس 5 تشرين الثاني، مع إطلاق جامعة الروح القدس – الكسليك (USEK) مؤتمرها الدولي الأول حول الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي (ICAIH 2026).
ويُعقد المؤتمر يومي 5 و6 تشرين الثاني برعاية رئيس الحكومة نواف سلام، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأكاديميين وباحثين وخبراء من مختلف القطاعات، لبحث تداعيات الذكاء الاصطناعي على التعليم والابتكار والحوكمة والمجتمع.
ويُقام المؤتمر تحت عنوان «إعادة التفكير في التعليم والأخلاقيات والابتكار»، ويتناول على مدى يومين تطوير المناهج التعليمية، والنزاهة الأكاديمية، والمهارات المطلوبة في سوق العمل، ودور الجامعات في إعداد الطلاب لمستقبل تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
جمعت الجلسة الافتتاحية، بعنوان «الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي والتحول الوطني: من الرؤية إلى التنفيذ»، وزراء وممثلين عن مؤسسات حكومية لمناقشة مدى استعداد لبنان لمواكبة التغيير التكنولوجي.
وسلّطت وزيرة البيئة تمارا الزين الضوء على التداعيات البيئية التي غالبًا ما يتم إغفالها عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي.
وحذّرت من أن الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه تقنية افتراضية وغير ملموسة، ما يخلق انطباعًا مضللًا بأن استخدامه لا يترتب عليه أي تأثيرات بيئية مادية.
وأشارت الوزيرة الزين إلى استهلاك الطاقة والضغوط البيئية المرتبطة بمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددة على أهمية تعزيز الوعي البيئي وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
من جهته، شدّد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي على أهمية تعزيز قدرات القطاع العام لدعم التحول الرقمي.
وأشار إلى ضرورة تزويد الموظفين في القطاع العام بالمهارات اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية، إلى جانب تطوير السياسات من خلال التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وسائر الجهات المعنية.
بدوره، تناول وزير الصناعة جو عيسى الخوري الجهود المبذولة لرقمنة الإجراءات الإدارية الخاصة بالمؤسسات الصناعية، بما يساهم في الحد من الاعتماد على المعاملات الورقية وتسهيل تعامل هذه المؤسسات مع الوزارة.
وفي مداخلة ممثلًا وزارة التربية والتعليم العالي، شدّد الدكتور مازن الخطيب على ضرورة النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تعزز المعارف والقدرات التي يمتلكها الطلاب، بدلًا من أن تحل محلها.
وأوضح أن الوزارة تشجّع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في مختلف الاختصاصات التعليمية، مع الإقرار بالحاجة إلى وضع ضوابط أخلاقية واضحة لاستخدامه.
لكنه أقرّ بأن الذكاء الاصطناعي لم يُدمج بعد بصورة فعلية في المناهج التعليمية.
كما أشار إلى تحديات بنيوية، من بينها القيود المفروضة على التوظيف، وتقادم الأنظمة، ومحدودية التمويل، وهي عوامل لا تزال تحدّ من قدرة الوزارة على تحديث قطاع التعليم واعتماد التقنيات الناشئة.
إلى جانب النقاشات الافتتاحية، يتضمن مؤتمر ICAIH 2026 جلسات حوارية وعروضًا بحثية ونقاشات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس والبحث العلمي والرعاية الصحية والأعمال والابتكار المستدام.
كما يتناول المؤتمر قضايا حقوق الإنسان والحوكمة الأخلاقية والعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والقرار البشري.
ومع استمرار النقاشات يوم الجمعة 6 تشرين الثاني، يسلّط المؤتمر الضوء على أهمية الربط بين الابتكار التكنولوجي والجاهزية المؤسسية والإصلاح التربوي والمسؤولية البيئية.
وبالنسبة إلى لبنان، لا يقتصر التحدي على اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى بناء المهارات والسياسات والضمانات اللازمة لضمان مساهمة التقدم التكنولوجي في تحقيق التنمية المستدامة.