
لبنان - كشفت دراسة وطنية أعدّها معهد التنمية والبحوث والدعوة والرعاية التطبيقية (IDRAAC) أن لبنان يواجه تحدياً كبيراً في مجال الصحة النفسية، مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة بين السكان، في أعقاب الأزمات المتتالية التي شهدها البلد، لا سيما انفجار مرفأ بيروت والانهيار الاقتصادي وجائحة كورونا.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Frontiers in Psychiatry، أن من أصل 1000 شخص شملتهم الدراسة، تبيّن أن:
• 45.3% سجّلوا مؤشرات إيجابية لاضطرابات القلق.
• 47.8% سجّلوا مؤشرات إيجابية للاكتئاب.
• 43.5% استوفوا معايير اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
• 62.8% أظهروا مؤشرات على وجود اضطراب نفسي واحد على الأقل من الاضطرابات الثلاثة.
كما أظهرت النتائج أن 28.1% من المشاركين سجّلوا مؤشرات إيجابية للاضطرابات الثلاثة معاً: القلق، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة.
وأشارت الدراسة إلى أن الضغوط المالية كانت من أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية، حيث تبيّن أن تدهور الوضع الاقتصادي يرتبط بشكل مباشر بزيادة احتمالية ظهور أعراض القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
واعتمدت الدراسة على مقابلات هاتفية مع عيّنة وطنية ممثّلة من 1000 لبناني بالغ، أُجريت بين تموز وأيلول 2022، بهدف تقييم انتشار الاضطرابات النفسية بعد مجموعة من الصدمات المتزامنة، أبرزها انفجار مرفأ بيروت عام 2020، الأزمة المالية، وتداعيات جائحة كورونا.
ولفت الباحثون إلى أن معدلات اضطراب ما بعد الصدمة المسجّلة في لبنان تفوق المعدلات العالمية المعتادة، وتقترب من النسب التي تم تسجيلها بين مجموعات عاشت حروباً ونزاعات طويلة، ما يعكس التأثير التراكمي للأزمات التي مرّ بها اللبنانيون.
وقال المدير التنفيذي لـ IDRAAC الدكتور جورج كرم إن النتائج تكشف حجم التحدي الذي يطال عدداً كبيراً من الأفراد والعائلات في لبنان، مؤكداً أن الصحة النفسية ليست رفاهية بل حاجة أساسية، وتتطلب مزيداً من التوعية والدعم والتحرك على المستوى الوطني.
وتُعد هذه الدراسة أول دراسة وطنية شاملة حول الاضطرابات النفسية في لبنان منذ المسح الوطني للصحة النفسية عام 2006، وتقدّم مؤشرات جديدة حول تأثير الأزمات المتعددة على الصحة النفسية للمجتمع اللبناني.