
لبنان - أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مدينة صور الأثرية وقلاع جبل عامل الخمس التاريخية على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
ويهدف هذا القرار إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية بعضٍ من أهم الكنوز الثقافية في لبنان، في ظل الأضرار والمخاطر التي تعرضت لها نتيجة النزاع المسلح الأخير.
وفي بيان رسمي، اعتبرت وزارة الثقافة اللبنانية أن القرار يشكل خطوة مهمة نحو صون مواقع تتمتع بقيمة تاريخية وأثرية وثقافية استثنائية. وأوضحت أن إدراج هذه المواقع على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر سيمكن لبنان من الاستفادة من مزيد من التعاون الدولي، والخبرات الفنية المتخصصة، والدعم المالي اللازم للحفاظ على هذه المعالم للأجيال المقبلة.
وفي تعليقه على القرار، أكد وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة أن حماية التراث الثقافي ليست مسؤولية دولة واحدة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
وقال سلامة إن المواقع التاريخية، مثل مدينة صور، لا تمثل جزءاً من تاريخ لبنان فحسب، بل تشكل أيضاً جزءاً من التراث الإنساني المشترك، ما يستوجب تضافر الجهود الدولية لحمايتها بعيداً عن الحدود السياسية والنزاعات القائمة.
وأشارت الوزارة إلى أن مدينة صور أُدرجت عام 2025 ضمن نظام الحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.
وأضافت أن هذا الاعتراف يعكس القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، ويؤكد الحاجة إلى اتخاذ تدابير أكثر فاعلية لضمان حمايته خلال فترات العنف وعدم الاستقرار.
وتقع مدينة صور على الساحل الجنوبي للبنان، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1984. وتُعد من أبرز المواقع الأثرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إذ تضم بقايا حضارات عريقة متعددة، من بينها الفينيقيون والرومان والبيزنطيون والصليبيون. كما لعبت المدينة دوراً محورياً في التجارة البحرية والتبادل الثقافي عبر التاريخ.
ووفقاً للوزارة، فإن قرار لجنة التراث العالمي يعكس تنامي القلق الدولي إزاء التحديات الجسيمة التي تواجه الموقع في أعقاب النزاع الأخير. ومن خلال إدراج مدينة صور وقلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، تسعى اليونسكو إلى حشد الموارد والخبرات الدولية لدعم جهود الحفظ والترميم وتعزيز الحماية طويلة الأمد لهذه المواقع.
وفي ختام بيانها، أعربت وزارة الثقافة عن شكرها لأعضاء لجنة التراث العالمي، ومركز التراث العالمي في اليونسكو، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، وجميع الخبراء والشركاء اللبنانيين والدوليين الذين أسهموا في تحقيق هذا الإنجاز.
كما جددت التزامها بمواصلة التعاون الوثيق مع اليونسكو والشركاء المحليين والدوليين لتوثيق الأضرار، وتعزيز إجراءات الحماية، وتنفيذ برامج الترميم والصون اللازمة، بما يضمن الحفاظ على هذه المعالم الثقافية الفريدة واستمراريتها للأجيال القادمة.