
جنيف - لا تزال المياه غير الآمنة وخدمات الصرف الصحي والنظافة غير الكافية تشكل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة عالميًا، وتتسبب في ما لا يقل عن 1.4 مليون وفاة يمكن الوقاية منها سنويًا، وفق منظمة الصحة العالمية.
وترد هذه المعطيات في استراتيجية منظمة الصحة العالمية للمياه والصرف الصحي والنظافة وإدارة النفايات 2026–2035، التي نُشرت في 20 شباط، وتحدد أولويات المنظمة لتحسين هذه الخدمات خلال العقد المقبل.
وتأتي الاستراتيجية في ظل استمرار التفاوت في الحصول على الخدمات الأساسية، إلى جانب الضغوط المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ وتفشي الأمراض والنزاعات والهجرة ومحدودية تمويل التنمية.
مليارات الأشخاص يفتقرون إلى الخدمات الأساسية
على مستوى العالم، لا يزال نحو 2.1 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المُدارة بأمان، بينهم 106 ملايين شخص يعتمدون مباشرة على مصادر المياه السطحية غير المعالجة للشرب.
ويشكل الصرف الصحي فجوة كبيرة أخرى، إذ يفتقر نحو 3.4 مليارات شخص إلى خدمات صرف صحي مُدارة بأمان، فيما لا يزال نحو 354 مليون شخص يمارسون التغوط في العراء.
وتواجه مرافق الرعاية الصحية أيضًا نقصًا كبيرًا في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة. ففي عام 2023، استفاد نحو 1.1 مليار شخص من مرافق تفتقر إلى خدمات المياه الأساسية، بينما افتقر 3 مليارات شخص إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية، و1.7 مليار إلى خدمات النظافة الأساسية، في حين خدم نحو 2.8 مليار شخص في مرافق تفتقر إلى خدمات أساسية لإدارة النفايات.
المياه والصرف الصحي جزء أساسي من البنية الصحية
تعتبر استراتيجية منظمة الصحة العالمية المياه والصرف الصحي والنظافة وإدارة النفايات جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للصحة العامة، وترتبط بشكل مباشر بالرعاية الصحية الأولية، والوقاية من العدوى، ومقاومة مضادات الميكروبات، والاستعداد لحالات الطوارئ، ومكافحة الأمراض.
وستركز المنظمة على ثلاثة مجالات رئيسية: تعزيز المعايير والتنظيم، وتحسين أنظمة الرصد والبيانات لدعم اتخاذ القرار، ودمج خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في البرامج والأنظمة الصحية.
كما ستُدمج القدرة على الصمود أمام تغير المناخ في مختلف أعمال المنظمة المتعلقة بهذه الخدمات، بما يشمل التخطيط لسلامة المياه والصرف الصحي، وتحسين مرافق الرعاية الصحية، وخطط التكيف الوطنية مع تغير المناخ.
وتدعو الاستراتيجية أيضًا إلى تجاوز قياس الوصول إلى الخدمات فقط، لتشمل عمليات الرصد مستقبلًا قدرة الخدمات على الصمود، والمخاطر المناخية، وأوجه عدم المساواة، والنوع الاجتماعي، وصحة الدورة الشهرية.
الاستثمار في هذه الخدمات قد ينقذ ملايين الأرواح
تقدر منظمة الصحة العالمية أن توسيع نطاق خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة عالميًا يمكن أن ينقذ أكثر من 9 ملايين حياة بحلول عام 2075، وأن يحقق فوائد اقتصادية صافية بقيمة نحو 32.7 تريليون دولار.
وتشير الاستراتيجية إلى أن كل دولار يُستثمر في هذه الخدمات يمكن أن يحقق أكثر من 19 دولارًا من العوائد الاقتصادية، مع اختلاف العوائد بحسب نوع التدخل. ويبلغ معدل الفائدة إلى التكلفة نحو 11 إلى 1 لتحسين مياه الشرب، و17.6 إلى 1 لتحسين خدمات الصرف الصحي، وقد يصل إلى 86 إلى 1 بالنسبة إلى نظافة اليدين في بعض السيناريوهات.
كما تسلط منظمة الصحة العالمية الضوء على أهمية مراقبة مياه الصرف الصحي والبيئة باعتبارها أدوات متزايدة الأهمية في رصد تفشي الأمراض، والاستعداد للجوائح، ومراقبة مسببات الأمراض، بما فيها تلك المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات.
وبدلًا من الاعتماد على مشاريع متفرقة، تدعو الاستراتيجية الدول إلى تعزيز الأنظمة الوطنية، والأطر التنظيمية، والمؤسسات، والتمويل، وأنظمة البيانات، إلى جانب تنسيق الجهود بين قطاعات الصحة والمياه والبيئة والمناخ والتمويل.