
لبنان - حذّرت دراسة أصدرتها منظمة «سمكس» (SMEX) بالتعاون مع «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت» من أن سياسات الحظر الشامل لوسائل التواصل الاجتماعي وتقييد الوصول إليها بحسب العمر لا توفر حلاً فعّالاً لحماية الأطفال من الأضرار الرقمية، بل قد تؤدي إلى مخاطر إضافية تطال الخصوصية والحقوق الرقمية.
وتحمل الورقة عنوان «حماية الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: هل سياسات الحظر مجدية؟»، وتستند إلى أدلة قانونية وعلمية لتحليل السياسات المتزايدة الهادفة إلى الحد من استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت الدراسة إلى أن الحظر الشامل والتحقق الإلزامي من العمر لا يعالجان الأسباب الأساسية للأضرار الرقمية، وقد يدفعان الأطفال إلى استخدام منصات بديلة أقل خضوعاً للرقابة، أو اللجوء إلى ألعاب وبرمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما قد يزيد من حجم المخاطر بدلاً من الحد منها.
كما لفتت إلى أن أنظمة التحقق من العمر قد تفرض على المستخدمين، أطفالاً وبالغين، تقديم وثائق رسمية أو بيانات بيومترية إلى شركات خاصة، ما يثير مخاوف بشأن اختراق البيانات وسرقة الهوية وتوسّع المراقبة الحكومية والتجارية.
وأكدت الدراسة أن الأطفال ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الحماية، بل هم أيضاً أصحاب حقوق، مشيرة إلى أن سياسات الحظر قد تمس حقوقهم في التعبير والوصول إلى المعلومات والتعليم والمشاركة والتواصل الاجتماعي، وهي حقوق تكفلها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
وفي ما يتعلق بالأدلة العلمية، أوضحت الدراسة، استناداً إلى الجمعية الأميركية لعلم النفس (APA)، أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست ضارة أو مفيدة بطبيعتها، وأن تأثيرها يرتبط بطريقة استخدامها، ونوعية المحتوى، وخصائص الطفل النفسية والبيولوجية، إضافة إلى البيئة الأسرية المحيطة به.
ورأت أن جزءاً أساسياً من المشكلة يكمن في تصميم المنصات الرقمية، ولا سيما الخصائص التي تهدف إلى جذب انتباه المستخدم وإبقائه لفترات أطول، مثل خوارزميات التوصية، والتمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي، والإشعارات المتكررة.
وبديلاً عن الحظر الشامل، تدعو الورقة إلى اعتماد نموذج يقوم على «المسؤولية المشتركة» بين منصات التواصل والحكومات والمدارس والأهل والأطفال، من خلال إلزام الشركات بتطبيق مبادئ السلامة منذ مرحلة التصميم، واعتماد إعدادات افتراضية أكثر أماناً للخصوصية، والحد من الخصائص المسببة للإدمان، وتعزيز الشفافية في عمل خوارزميات التوصية.
كما توصي الدراسة بتعزيز قوانين حماية البيانات، والحد من استغلال بيانات الأطفال لأغراض تجارية ومن الإعلانات الموجهة إليهم، إلى جانب الاستثمار في التثقيف الرقمي والإعلامي لمساعدة الأطفال والأهل على التعامل بشكل أكثر أماناً ووعياً مع البيئة الرقمية.