
العالم - تقلّصت الفجوة العالمية بين الجنسين بشكل طفيف في عام 2025، مع إغلاق 68.8% من الفجوة بين النساء والرجال في 148 اقتصادًا، وفقًا لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، فإن تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين على مستوى العالم سيستغرق، وفق الوتيرة الحالية للتقدم، نحو 123 عامًا.
ويقيس التقرير، الذي نُشر في 11 يونيو، مستوى المساواة بين الجنسين في أربعة مجالات هي: المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي. ولم يحقق أي اقتصاد حتى الآن المساواة الكاملة بين الجنسين.
التقدم العالمي لا يزال تدريجيًا
من بين 145 اقتصادًا شملها إصدارا التقرير لعامي 2024 و2025، ارتفع مستوى سد الفجوة العالمية بين الجنسين من 68.4% إلى 68.8%، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية. وبين 100 اقتصاد يتابعها المؤشر بصورة متواصلة منذ إطلاقه عام 2006، ارتفع مستوى سد الفجوة من 68.6% إلى 69.0%.
وعلى مدى 19 إصدارًا للمؤشر، تحسن مستوى المساواة العالمية بين الجنسين بمقدار 4.8 نقاط مئوية، من 64.1% عام 2006 إلى 69.0% عام 2025. وبلغ متوسط التحسن السنوي نحو 0.25 نقطة مئوية.
ويقدّر التقرير أنه في حال استمرار التقدم بالوتيرة الحالية، لن تتحقق المساواة الكاملة بين الجنسين عالميًا قبل 123 عامًا. ويمثل ذلك تحسنًا مقارنة بالتقدير السابق، لكنه لا يزال يتجاوز بفارق كبير الموعد المستهدف لعام 2030 المرتبط بأهداف التنمية المستدامة.
أكبر الفجوات في الاقتصاد والسياسة
تتركز أكبر الفجوات المتبقية في مجالي التمكين السياسي والمشاركة الاقتصادية.
وبلغ مستوى المساواة في التمكين السياسي 23.4% بين الاقتصادات المئة التي يتابعها المؤشر بصورة متواصلة منذ عام 2006، مقارنة بـ14.3% في الإصدار الأول. وعلى الرغم من أن هذا المجال سجل أكبر تحسن على المدى الطويل، فإنه لا يزال يمثل أوسع فجوة بين الجنسين يقيسها المؤشر. ووفق الوتيرة الحالية للتقدم، يقدّر التقرير أن تحقيق المساواة السياسية سيستغرق 162 عامًا.
أما المشاركة والفرص الاقتصادية، فقد بلغت 60.7% من مستوى المساواة، مقارنة بـ55.1% عام 2006. ويقدّر التقرير أن تحقيق المساواة الاقتصادية الكاملة سيستغرق 135 عامًا إضافيًا إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
كما تختلف الفجوة الاقتصادية بشكل كبير بين الاقتصادات. ففي عام 2025، تراوحت نتائج المشاركة والفرص الاقتصادية بين 31.3% في السودان و87.3% في بوتسوانا. وتظهر الفوارق بشكل خاص في الدخل المكتسب المقدّر، وتمثيل النساء في صفوف المشرّعين وكبار المسؤولين والمديرين.
التعليم يقترب من المساواة بوتيرة أسرع من سوق العمل
لا يزال التعليم أحد المجالات الأقرب إلى تحقيق المساواة. فعلى المستوى العالمي، تم إغلاق 95.7% من فجوة التعليم بين الجنسين، فيما تم إغلاق 96.1% من فجوة الصحة والبقاء على قيد الحياة.
وتفوق احتمالية التحاق النساء بالتعليم العالي احتمالية التحاق الرجال في 109 اقتصادات من أصل 148 اقتصادًا يشملها المؤشر. إلا أن ارتفاع مستوى التحصيل التعليمي لم ينعكس بصورة منتظمة على فرص اقتصادية متساوية.
ويشير التقرير إلى أن جميع الاقتصادات ذات الدخل المرتفع المشمولة في المؤشر أغلقت ما لا يقل عن 99% من فجوة التعليم بين الجنسين، لكن أيًا منها لم يغلق أكثر من 85% من فجوة المشاركة والفرص الاقتصادية. ويعكس ذلك استمرار الفوارق في المشاركة في القوى العاملة، والدخل، والوصول إلى المناصب العليا.
تفاوتات إقليمية لا تزال قائمة
سجّلت أمريكا الشمالية أعلى نتيجة إقليمية عند 75.8%، تلتها أوروبا بنسبة 75.1%، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 74.5%.
وفي الطرف الآخر من الترتيب الإقليمي، سجلت جنوب آسيا 64.6%، فيما بلغت النسبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 61.7%.
وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال المشاركة والفرص الاقتصادية تمثل أكبر فجوة، إذ بلغ مستوى المساواة فيها 42.4%. كما يرصد التقرير فروقًا كبيرة بين اقتصادات المنطقة. وسجّل لبنان، على سبيل المثال، نسبة أعلى للنساء ضمن العاملين في المهن والوظائف الفنية، في حين لا تزال هناك فجوات ملحوظة في المشاركة في القوى العاملة.
ويخلص التقرير إلى أن التقدم نحو المساواة بين الجنسين استمر، إلا أن المكاسب لا تزال متفاوتة بين الاقتصادات والقطاعات. وفي حين اقترب قطاعا التعليم والصحة من تحقيق المساواة، لا تزال المشاركة الاقتصادية والتمثيل السياسي يشكلان أكبر الفجوات المتبقية.