
العالم - قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد العالمي حافظ على قدر من المرونة مع دخول عام 2026، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الدين العام، والصدمات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة، والتغيرات السريعة المرتبطة بالتكنولوجيا، وفقاً لتقريره السنوي لعام 2026.
ويغطي التقرير أعمال الصندوق خلال السنة المالية 2026، ويتناول أربع قوى رئيسية تؤثر في الاقتصاد العالمي، هي تزايد الضغوط المالية، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، والتغيرات في التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، وتطور التمويل الرقمي.
قال صندوق النقد الدولي إن الدين العام العالمي يتجه إلى الارتفاع مجدداً بعدما سجل تراجعاً مؤقتاً عن المستويات المرتفعة التي بلغها خلال جائحة كوفيد-19.
وأشار التقرير إلى أن الدين كان يتجه بالفعل إلى بلوغ مستويات مماثلة لتلك التي سُجلت بعد الحرب العالمية الثانية بحلول عام 2028، قبل أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتشدد الأوضاع المالية وضعف النمو.
كما ارتفعت مدفوعات الفوائد بشكل ملحوظ، إذ زادت في المتوسط من نحو 2% إلى قرابة 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات، ما يحد من الموارد المتاحة أمام الحكومات للإنفاق على مجالات مثل التعليم والبنية التحتية وغيرها من الأولويات العامة. وتواجه الاقتصادات منخفضة الدخل والدول المستوردة للطاقة ضغوطاً أكبر.
وقال الصندوق إن الحكومات ستحتاج إلى تحديد أولويات الإنفاق، وتعزيز تحصيل الإيرادات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية، مع الحفاظ على مساحة مالية للاستثمار وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
سلط التقرير الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الاستثمار والإنتاجية وأسواق العمل.
وساهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي بنحو 0.5 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في عام 2025، فيما قد يتجاوز الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي عالمياً تريليوني دولار في عام 2026، وفق تقديرات خارجية أوردها الصندوق.
وقال صندوق النقد الدولي إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز الإنتاجية في قطاعات مختلفة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى اضطرابات في سوق العمل. وتشير أبحاث الصندوق إلى أن العاملين الذين يمتلكون مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي يميلون إلى تحقيق دخول أعلى، في حين تواجه بعض المهن ذات المهارات المتوسطة تعرضاً أكبر للأتمتة.
وحذر التقرير أيضاً من أن الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي قد تخلق مخاطر مالية إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة، ولا سيما عندما يتم تمويل هذه الاستثمارات من خلال الديون. ويراقب الصندوق التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الأسواق المالية والتوظيف وعدم المساواة والنمو الاقتصادي.
أظهرت التجارة العالمية قدرة على الصمود رغم ارتفاع الحواجز التجارية والتوترات الجيوسياسية. وارتفعت أحجام التجارة بنحو 5% في عام 2025، مع استمرار نمو تجارة السلع المرتبطة بالتكنولوجيا.
لكن صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو التجارة في عام 2026 نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واستمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد.
وقال التقرير إن الصراع وإغلاق مضيق هرمز تسببا في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية، مع امتداد التأثيرات إلى السلع الأساسية والإمدادات الغذائية وسلاسل الإمداد الأوسع. وتتجه الدول بشكل متزايد إلى تنويع مورديها وتعزيز قدرة تجارتها على مواجهة الاضطرابات.
سلط الصندوق الضوء أيضاً على التطور السريع للعملات المستقرة، والمدفوعات الرقمية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، وترميز الأصول.
ولا يزال استخدام العملات المستقرة في المدفوعات العابرة للحدود والتحويلات المالية محدوداً نسبياً، لكنه شهد توسعاً، بينما ينتقل ترميز الأصول تدريجياً نحو تطبيقات تجارية.
وقال صندوق النقد الدولي إن التمويل الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف المدفوعات ويوسع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، لكنه يفرض في الوقت نفسه مخاطر تتعلق بالاستقرار المالي وإحلال العملات وتقلبات الأسواق.
ويعمل الصندوق مع الدول الأعضاء على تطوير أطر تنظيمية وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع.
وخلال السنة المالية 2026، دعم صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء البالغ عددها 191 دولة من خلال إجراء 138 مشاورة بموجب المادة الرابعة، وتقديم 40 مليار دولار من التمويل إلى 18 دولة، إلى جانب 400 مليون دولار لبرامج تنمية القدرات.