
لبنان – في ظلّ المشهد الرقمي سريع التغيّر الذي يشهده لبنان، تزداد أهمية بناء المهارات اللازمة لفهم التقنيات الجديدة واستخدامها. ويتيح الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، فرصاً جديدة في مجالات التعليم والعمل وريادة الأعمال، بالتوازي مع بروز تساؤلات جديدة حول كيفية استخدام هذه التكنولوجيا وفهمها.
وبالنسبة إلى الشباب بشكل خاص، يمكن لمحو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي أن يساعدا في تحويل الوصول إلى الأدوات الجديدة إلى مهارات عملية، بدءاً من فهم كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها بفعالية، وصولاً إلى إدراك حدودها والمخاطر المحتملة المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، تمضي المبادرة الإماراتية-اللبنانية الهادفة إلى تدريب مليون لبناني على الذكاء الاصطناعي خلال عامين، من خلال برنامج يهدف إلى تعريف المشاركين بمهارات عملية في مجال الذكاء الاصطناعي وهندسة الأوامر.
وفي حديث حصري مع إنمائية، شرح رمزي عبد الوهاب، نائب رئيس ديوان وزارة التكنولوجيا في لبنان، كيفية عمل المبادرة، وما سيتعلمه المشاركون، وكيف سيتمكن الأشخاص من مختلف أنحاء لبنان من الوصول إلى التدريب.
بناء مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي
ستوفر المبادرة للمشاركين أربع دورات تدريبية، مدة كل منها ساعة واحدة، أي ما مجموعه أربع ساعات من التدريب. وقال عبد الوهاب إن البرنامج صُمّم ليكون مقدمة متاحة للجميع حول استخدام الذكاء الاصطناعي، من دون اشتراط امتلاك المشاركين معرفة تقنية مسبقة.
ويشكّل هندسة الأوامر (Prompt Engineering) أحد المكونات الأساسية للبرنامج، وهي عملية تعلّم كيفية تقديم تعليمات واضحة وفعالة لأنظمة الذكاء الاصطناعي بهدف الحصول على نتائج أكثر فائدة.
وأوضح عبد الوهاب أن التدريب سيساعد المشاركين على فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة، بما في ذلك كيفية تزويد الأنظمة بالمعلومات المناسبة وصياغة الأوامر بطريقة تساعد على تحسين جودة المخرجات.
وقال إن الهدف هو منح الناس نقطة انطلاق تتيح لهم استكشاف الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
من يمكنه المشاركة؟
من المقرر أن يكون البرنامج متاحاً للبنانيين، بغض النظر عن أعمارهم أو خلفياتهم المهنية.
وقال عبد الوهاب إنه لا توجد حالياً شروط محددة للأهلية، ما يعني أن المشاركة لن تقتصر على الطلاب أو العاملين في مجال التكنولوجيا أو الأشخاص الذين لديهم خبرة سابقة في استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا النهج الأهمية المتزايدة لمحو الأمية الرقمية. ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والعمل والتواصل والأنشطة اليومية، أصبح فهم كيفية عملها واستخدامها بطريقة مسؤولة مهارة تزداد أهميتها.
وبالنسبة إلى الشباب بشكل خاص، يمكن للمعرفة الرقمية ومعرفة الذكاء الاصطناعي أن تساعدهم على التعامل مع التقنيات الجديدة مع فهم الفرص التي توفرها والمخاطر المحتملة المرتبطة بها. كما يمكن للمعرفة العملية أن تساعدهم على التكيف مع سوق عمل يُتوقع أن تؤدي فيه الأدوات الرقمية دوراً متزايداً.
كيف سيتم التسجيل؟
رغم إطلاق المبادرة بالفعل، لا تزال منصة التدريب قيد التطوير.
وقال عبد الوهاب إن المنصة يجري تطويرها بشكل مشترك بين وزارة التكنولوجيا في لبنان ومكتب برنامج تبادل الخبرات الحكومية الإماراتي، ومن المتوقع أن تصبح متاحة خلال نحو شهر.
ولم تعلن الوزارة بعد آلية التسجيل الكاملة. وعند جهوزية المنصة، سيتم تزويد المشاركين بالمعلومات اللازمة حول كيفية التسجيل والوصول إلى الدورات التدريبية.
كما تعمل الوزارة على إعداد خطة للتواصل والوصول إلى الجمهور، بهدف إتاحة المعلومات عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات الحكومية، ووسائل الإعلام الرئيسية.
ومن المتوقع الإعلان عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالتسجيل والوصول إلى المنصة مع بدء تشغيلها.
الوصول إلى مختلف أنحاء لبنان
تعمل الوزارة أيضاً على ضمان وصول المبادرة إلى الأشخاص خارج بيروت.
وقال عبد الوهاب إن الوزارة تعتزم استخدام قنوات حكومية وإعلامية مختلفة لنشر المعلومات المتعلقة بالبرنامج، فيما لا تزال استراتيجية الوصول الأوسع قيد الإعداد.
ويتمثل الهدف في جعل التدريب متاحاً للأشخاص في مختلف أنحاء لبنان، بمن فيهم من قد لا يكونون مرتبطين أصلاً بقطاع التكنولوجيا.
جزء من التحول الرقمي في لبنان
ترتبط مبادرة الذكاء الاصطناعي أيضاً بجهود وزارة التكنولوجيا الأوسع في مجال التحول الرقمي، بما في ذلك العمل على البنية التحتية الرقمية واعتماد التكنولوجيا في القطاعين العام والخاص.
وبالنسبة إلى عبد الوهاب، فإن تطوير قدرة الناس على استخدام هذه التقنيات يشكّل جزءاً مهماً من هذه العملية.
وتستهدف المبادرة تدريب مليون لبناني خلال عامين، فيما لم تستكمل الوزارة بعد آلية قياس أثر البرنامج على المدى الطويل.
وفي المرحلة الحالية، ينصب التركيز على إتاحة منصة التدريب وتزويد الناس بالمعرفة العملية اللازمة للبدء في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر فاعلية.
ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل مجالات التعليم والعمل والحياة اليومية، يمكن للمبادرات التي تعزز محو الأمية الرقمية أن تساعد في ضمان ألا يقتصر الأمر على إتاحة التقنيات الجديدة أمام الناس، بل أن يمتلكوا أيضاً المهارات اللازمة لفهمها واستخدامها والتكيف معها.