
الإمارات العربية المتحدة— اختُتم مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي في الأول من تشرين الأول، بعد أن جمع ممثلين عن حكومات ومنظمات دولية ومجتمع مدني وأوساط أكاديمية وشباب لمناقشة سبل تطوير منع الجريمة وأنظمة العدالة الجنائية في مواجهة التهديدات المتزايدة التعقيد والمدفوعة بالتكنولوجيا.
وعُقد المؤتمر بين 26 أيلول والأول من تشرين الأول تحت عنوان «تسريع منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي»، وتركزت أعماله على أربعة محاور رئيسية هي منع الجريمة، والعدالة التي تضع الناس في صميمها، وأشكال الجريمة الناشئة، والتعاون الدولي.
تمثّل أبرز مخرجات المؤتمر في اعتماد إعلان أبوظبي بتوافق الآراء، والذي يضع إطاراً للعمل الدولي في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقد اعتمدت الدول الأعضاء الإعلان في افتتاح المؤتمر، على أن يُحال إلى لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية للنظر فيه.
ويتناول الإعلان التحولات التي يشهدها المشهد الإجرامي، بما في ذلك الجرائم الإلكترونية والاحتيال والجريمة المنظمة والعابرة للحدود، إضافة إلى استغلال البنية التحتية الرقمية في ارتكاب الجرائم. كما ناقشت الدول مفاهيم ناشئة مثل «الجريمة كخدمة» و«العنف كخدمة».
وشكّلت التكنولوجيا محوراً رئيسياً في النقاشات. وأكدت الدول التزامها بتطوير رقمنة أنظمة العدالة والاستفادة من تقنيات، من بينها الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على ضرورة توفير ضمانات تشمل الرقابة البشرية والشفافية والإجراءات القانونية الواجبة وحماية البيانات.
كان «Pledge4Justice» من المبادرات الرئيسية في المؤتمر، ويهدف إلى تحويل الالتزامات الواردة في إعلان أبوظبي إلى إجراءات محددة على المستويين الوطني والدولي. وقد وافقت أكثر من 60 دولة على التزامات محددة زمنياً تمتد حتى عام 2031.
وتغطي هذه الالتزامات ثلاثة مجالات رئيسية: استخدام التكنولوجيا والابتكار مع تعزيز التصدي للجرائم المرتكبة باستخدام التكنولوجيا؛ وتطوير التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة والخطيرة، بما يشمل التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول؛ وتعزيز أنظمة عدالة أكثر فعالية وشمولاً وتركيزاً على احتياجات الناس.
كما تشمل الالتزامات مجالات منع الجريمة، والوصول إلى العدالة، وحماية الضحايا، وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج.
وتعهدت دولة الإمارات أيضاً بتقديم تمويل لدعم متابعة تنفيذ إعلان أبوظبي والمساهمة في إبقاء الالتزامات على جدول الأعمال الدولي حتى عام 2031.
لم تُطرح مسألة منع الجريمة خلال المؤتمر باعتبارها قضية مرتبطة بإنفاذ القانون فحسب، بل نوقشت أيضاً في سياق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتناولت الجلسات استراتيجيات الوقاية القائمة على الأدلة، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود، وحماية النساء والأطفال والشباب، وضمان المساواة في الوصول إلى العدالة، وتحسين استخدام بيانات الجريمة.
كما حظيت الجرائم البيئية باهتمام ضمن أعمال المؤتمر، في ظل تزايد التركيز على الجرائم التي تؤثر في النظم البيئية والموارد الطبيعية. وربط المؤتمر بين فعالية أنظمة منع الجريمة والعدالة الجنائية وبين الجهود الأوسع لتحقيق خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.
شكّلت مشاركة الشباب محوراً آخر بارزاً في المؤتمر. فقد عُقد منتدى للشباب يومي 24 و25 أيلول، كما شارك الشباب في جلسات عامة وورش عمل، وقدّموا توصياتهم خلال أعمال المؤتمر.
ووصفت الأمم المتحدة اجتماع أبوظبي بأنه أكثر مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة شمولاً لمشاركة الشباب حتى الآن.
وبحسب أرقام الأمم المتحدة، جمع المؤتمر ممثلين عن 119 دولة وأكثر من 5,100 مشارك من الدول الأعضاء والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
وتتمثل الخطوة التالية في تنفيذ الالتزامات، أي تحويل إعلان أبوظبي والتعهدات الوطنية إلى إجراءات قابلة للقياس، بالتوازي مع مواصلة النقاشات عبر هيئات الأمم المتحدة المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية.