
لبنان — كشفت وزارة التربية والتعليم العالي عن خارطة طريقها الاستراتيجية للأعوام 2025–2027، إلى جانب أهداف طويلة الأمد ضمن «رؤية الوزارة 2040»، وتتضمن إجراءات لمعالجة فاقد التعلم، ودعم التعافي التعليمي، وتعزيز نظام التعليم الرسمي في لبنان.
وفي إطار الاستجابة الطارئة لفجوات التعلم، استقبلت المرحلة الأولى من برنامج التعليم الاستدراكي الصيفي 47,539 طالباً من الصفوف الأول إلى التاسع في 226 مدرسة، بمشاركة 2,916 معلماً. ويهدف البرنامج إلى مساعدة الطلاب على معالجة فجوات التعلم التي ظهرت أو تفاقمت نتيجة النزوح واضطرابات العملية التعليمية.
وتشير بيانات تقييم سنوات الدراسة المعدّلة بحسب التعلم (LAYS) أيضاً إلى خسائر كبيرة في التعلم في المواد الأساسية. وسُجلت أكبر الفجوات في الرياضيات للصف السادس، ولا سيما في القسمة، بواقع 4.88 سنوات، تليها الهندسة بـ4.24 سنوات، والأعداد الصحيحة بـ3.77 سنوات.
استمرار التعليم وسط الاضطرابات
تعمل الوزارة أيضاً على ضمان استمرارية التعليم في المناطق المتأثرة بالنزاع. ومن أصل 274 مدرسة ثانوية رسمية في جنوب لبنان والنبطية، تواصل 202 مدرسة التعليم الحضوري في مبانيها الأصلية، فيما تعمل 24 مدرسة في مبانٍ بديلة، بشكل كامل أو وفق نموذج هجين.
كما تقدم 23 مدرسة التعليم الحضوري في مراكز إيواء، فيما انتقلت 19 مدرسة إلى التعليم عن بُعد، ولا تزال ست مدارس مغلقة مؤقتاً.
وفي إطار الخطة الاستراتيجية للأعوام 2025–2027، حددت الوزارة عدداً من مجالات الإصلاح، تشمل التعليم والتعلّم، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، والحوكمة، وتطوير الكوادر، والشراكات، ورفاه الطلاب.
وتنص الخطة على توسيع مسارات التعلم المرنة التي تجمع بين التعليم الحضوري والهجين وعن بُعد، إلى جانب تعزيز أنظمة التقييم وأساليب التعليم.
كما تعطي الخطة الأولوية لإعادة تأهيل المباني المدرسية المتضررة وتقييم الأضرار التي لحقت بها، وتحسين بيئات التعلم.
توسيع التعليم الرقمي
يشكل التحول الرقمي أيضاً محوراً رئيسياً في الاستراتيجية، مع التركيز على توسيع البنية التحتية الرقمية ومنصات التعلم الإلكتروني، إلى جانب تعزيز إجراءات الأمن السيبراني.
وعلى المستوى المؤسسي، تهدف الوزارة إلى تعزيز التخطيط والحوكمة، وتطوير قواعد بيانات تعليمية موحدة، وتحسين شفافية وتنظيم الامتحانات الرسمية.
وتتضمن الاستراتيجية أيضاً إجراءات لبناء قدرات الكوادر التعليمية وتحسين توزيع المعلمين وغيرهم من العاملين في نظام التعليم الرسمي.
التعاون مع الشركاء الدوليين
تشكل الشراكات مع المنظمات الدولية والجهات المانحة جزءاً من الخطة أيضاً. وتعمل الوزارة مع شركاء من بينهم اليونيسف واليونسكو والبنك الدولي لدعم التعافي التعليمي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والإصلاح المؤسسي.
كما تركز الخطة على تعزيز التماسك الاجتماعي ورفاه الطلاب، من خلال تشجيع الحوار والشمول في المدارس وتوسيع نطاق الدعم النفسي والاجتماعي في بيئات التعلم.
نحو رؤية 2040
وتندرج خارطة الطريق للأعوام 2025–2027 ضمن رؤية الوزارة 2040 طويلة الأمد، التي تهدف إلى تطوير نظام التعليم في لبنان من خلال تحسين البنية التحتية، وجودة التعليم، ورفاه المتعلمين، والبحث العلمي، والشراكات المهنية.
وتسعى الرؤية طويلة الأمد إلى بناء نظام تعليمي أكثر إنصافاً وقدرة على الصمود، وقادراً على الاستجابة للتحديات المستقبلية، مع ضمان استمرار الوصول إلى تعليم جيد.