
الشرق الأوسط – يجتمع وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية من مختلف أنحاء العالم في بانكوك هذا الأسبوع، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة من 12 إلى 18 تشرين الأول. وتأتي هذه الاجتماعات في ظل تحديات كبيرة تواجه المنطقة العربية، فيما تطرح الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أولوياتها على طاولة النقاش.
المسار الرسمي
الشرق الأوسط – من المقرر أن يلتقي محافظو البنوك المركزية العرب في 16 تشرين الأول/أكتوبر برئيس مجموعة البنك الدولي. وتركزت المناقشات خلال اجتماع العام الماضي على إعادة الإعمار والتعافي في المناطق الخارجة من النزاعات، وتحقيق التوازن في تمويل المناخ بين التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودمج التحول الرقمي في استراتيجيات سوق العمل لإعداد العاملين للوظائف المستقبلية.
أما هذا العام، فتبدو الظروف الإقليمية مختلفة. فقد أدت الحروب الأخيرة إلى اتساع احتياجات إعادة الإعمار، فيما فرضت صدمات أسعار الطاقة ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر والمالية العامة، وقلّص الإنفاق المرتبط بالحروب الحيز المالي المتاح في عدد من الاقتصادات، بالتزامن مع استمرار تزايد الاحتياجات الإنسانية. ونتيجة لذلك، يُرجح أن تُناقش الأولويات القائمة منذ سنوات، مثل التعافي وخلق فرص العمل، من منظور مختلف هذا العام.
مسار المجتمع المدني
بالتوازي مع الاجتماعات الرسمية، يتيح منتدى سياسات المجتمع المدني للمنظمات المدنية مساحة للحوار المباشر مع موظفي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويعرض وفد إقليمي تنسّق أعماله مبادرة الإصلاح العربي (ARI)، بالتعاون مع شركاء من بينهم مؤسسة البوصلة، ومركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، والشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، و«إسباس أسوسياتيف» (L'Espace Associatif)، أبحاثاً جديدة من مختلف أنحاء المنطقة. وتشمل أبرز الرسائل التي يطرحها الوفد ما يلي:
- الحيز المالي وسياسات التقشف: ترى مبادرة الإصلاح العربي أن الدعوات إلى «إعادة بناء الاحتياطيات المالية» غالباً ما تُترجم عملياً إلى تخفيضات في الإنفاق. ومع ارتفاع الإنفاق الدفاعي وأسعار الطاقة، وما يرافق ذلك من تراجع القدرة على تحمّل تكاليف الاحتياجات الأساسية، فإن تدابير مثل وضع سقوف لفاتورة أجور القطاع العام، وإلغاء الدعم، وفرض رسوم على استخدام الخدمات، تنقل الأعباء إلى الأسر وقد تؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة الاجتماعية وبين الجنسين. وتدعو المبادرة إلى اعتماد خيارات تمويل توسّع الحيز المالي وتحمي أنظمة الحماية الاجتماعية والخدمات العامة.
- تمويل الحماية الاجتماعية: استناداً إلى أبحاث أُجريت في لبنان والأردن والمغرب وتونس، يسلّط الوفد الضوء على الفجوة بين سياسات الحماية الاجتماعية المعمول بها حالياً واحتياجات المجتمعات كما تعبّر عنها. ففي لبنان، على سبيل المثال، تشير أبحاثه إلى أن نحو 60% من العاملين يعملون في وظائف غير نظامية، ويقعون إلى حد كبير خارج نطاق نظام الضمان الاجتماعي الوطني. ويقترح الوفد بدائل تمويل قائمة على الحقوق ونابعة من الأولويات المحلية، بدلاً من النماذج المعتمدة على الديون التي تشكّل حالياً جانباً كبيراً من دعم المؤسسات المالية الدولية للحماية الاجتماعية.
- إعادة إعمار عادلة: انطلاقاً من دراسة استراتيجية مجموعة البنك الدولي للفترة 2026–2030 بشأن البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، يبحث الوفد في كيفية توظيف الاستثمار العام والضمانات المالية والمشتريات العامة لخلق فرص العمل. ويدعو إلى وضع ضمانات تشمل حماية حقوق العمال، وإجراء تقييمات تراعي النوع الاجتماعي والمناخ، وضمان الشفافية في التعاقد، بما يكفل توزيع فوائد تمويل إعادة الإعمار بصورة عادلة على المجتمعات المحلية.
ويمكن متابعة عدد من هذه الجلسات مباشرة عبر الإنترنت خلال هذا الأسبوع، بما في ذلك المناقشات المتعلقة بالحماية الاجتماعية ومستقبل العمل وإعادة الإعمار، يومي 15 و16 تشرين الأول/أكتوبر. وتتوفر روابط المشاركة عبر منصة زوم هنا.
.