
الشرق الأوسط - استضافت شبكة المدن القوية ندوة إلكترونية بعنوان «حماية وتمكين القيادات النسائية المحلية في بناء المدن القوية والحفاظ عليها»، جمعت آراءً ووجهات نظر حول التحديات التي تواجه رئيسات البلديات وعضوات المجالس البلدية وغيرهن من النساء في مواقع القيادة المحلية.
وسلّطت الندوة الضوء على أشكال التحرش والترهيب والضغوط الاجتماعية التي تواجه القيادات النسائية المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، داعيةً إلى تعزيز آليات الإبلاغ، وتوفير الدعم المؤسسي، وتكثيف المشاركة المجتمعية.
وتأتي هذه المشاورة في إطار مبادرة أطلقتها الشبكة لمواجهة الممارسات العدائية التي تستهدف القيادات النسائية، على أن تسهم المداخلات والمقترحات التي جُمعت في إعداد دليل عملي تعتزم الشبكة إطلاقه خلال قمتها العالمية في الرباط، المغرب، في كانون الثاني/يناير 2027.
سلّطت المناقشات الضوء على شكلين متداخلين من التحرش: الإساءة التي تستهدف النساء بسبب جنسهن، والهجمات القائمة على الاعتقاد بأن النساء أقل قدرة على تولّي المسؤوليات القيادية وممارسة السلطة، أو أن دورهن ينبغي أن يقتصر على المنزل.
وتواجه القيادات النسائية أيضاً التحرش عبر الإنترنت، وخطاب الكراهية، والمعلومات المضللة، والتهديدات، والهجمات على السمعة. وقد تتجاوز هذه الضغوط بيئة العمل لتطال أسر النساء وحياتهن الشخصية.
وأشار المشاركون إلى أن النساء قد يتعرضن للاستهداف بسبب أعمارهن، وانتماءاتهن السياسية، وحياتهن الخاصة، ولا سيما خلال الفترات الانتخابية.
كما قد تواجه النساء ذوات الإعاقة أشكالاً إضافية من التنمّر، ما يزيد من التحديات التي تعترض مشاركتهن في الحياة العامة.
وأثارت المناقشات تساؤلات حول ما إذا كان ازدياد ظهور النساء وتعزيز وصولهن إلى المناصب القيادية يزيدان من تعرضهن للتحرش، وكيف تؤثر المكانة الاجتماعية والتصورات السائدة في المجتمع في طبيعة هذه التجارب.
شدد المشاركون على أهمية ضمان معرفة النساء بكيفية الإبلاغ عن التحرش، وامتلاك المؤسسات البلدية إجراءات واضحة للتعامل مع الشكاوى والاستجابة لها.
وشملت المقترحات إنشاء مكاتب مخصصة لتلقي البلاغات داخل البلديات أو مراكز الشرطة، مع إمكانية إسناد إدارتها إلى نساء، إلى جانب تعزيز إمكانية الوصول إلى الخطوط الساخنة وغيرها من قنوات الإبلاغ.
كما أكدت المناقشات ضرورة تقييم مدى سهولة الوصول إلى آليات الإبلاغ الحالية وفعاليتها، والتحقق من امتلاك القيادات النسائية والمؤسسات المعنية المعرفة والموارد اللازمة للتعامل مع حالات التحرش.
وأشار المشاركون أيضاً إلى أهمية التشريعات، والدعم النفسي، والمساندة المؤسسية لمساعدة النساء على مواجهة الإساءة والترهيب.
أكدت المشاورة أن حماية القيادات النسائية تتطلب ما يتجاوز تدابير السلامة الفردية، إذ يمكن للأعراف الاجتماعية وتوقعات الأسرة وديناميكيات السلطة المحلية أن تؤثر في قدرة النساء على المشاركة في الحياة العامة وأداء مسؤولياتهن.
واعتُبر إشراك الأسر والمجتمعات المحلية عنصراً أساسياً في مواجهة المواقف الضارة، بما فيها تلك التي تقوّض دور المرأة القيادي وتسهم في الإقصاء الاجتماعي.
وستسهم المخرجات والأفكار التي جمعتها المشاورة الإقليمية في إعداد الدليل العملي المرتقب لشبكة المدن القوية، الذي يُتوقع أن يتناول تقييم المخاطر، والسلامة الرقمية والجسدية، وإجراءات الإبلاغ، والصحة النفسية والرفاه، والدعم بين الأقران، والاتصال الاستراتيجي، والاستجابات المؤسسية.
وتهدف المبادرة إلى توفير إرشادات عملية للقيادات النسائية والبلديات والمجتمعات المحلية بشأن الوقاية من التحرش ودعم مشاركة النساء في الحوكمة المحلية.