
لبنان - أجرى مسؤولون في صندوق النقد الدولي مباحثات وصفوها بـ«الجيدة» مع السلطات اللبنانية هذا الأسبوع، على أن تتواصل المحادثات خلال الأسابيع المقبلة، مع توقّع زيارة فريق من الصندوق إلى لبنان في تشرين الثاني، وفق ما أفاد به مسؤول رفيع في الصندوق يوم الخميس.
وقال أثاناسيوس أرفانيتيس، نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن المباحثات ركّزت على القطاع المصرفي اللبناني واستعادة ثقة المواطنين بالنظام المالي. وأضاف، بحسب وكالة رويترز، أن استدامة الدين العام اللبناني شكّلت أيضاً إحدى القضايا الرئيسية التي نوقشت.
لا تزال إعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني محوراً أساسياً في المباحثات مع صندوق النقد الدولي، في أعقاب الأزمة المالية التي بدأت عام 2019 وأدّت إلى تقييد وصول المودعين إلى مدّخراتهم بشكل كبير.
وخلال زيارة إلى بيروت بين 10 و13 شباط 2026، ناقش فريق الصندوق مشاريع قوانين تتعلق بالاستقرار المالي واسترداد الودائع، إلى جانب تعديلات على قانون إصلاح أوضاع المصارف.
ودعا الصندوق إلى وضع إطار يتيح بناء قطاع مصرفي قابل للاستمرار، ويضمن تحمّل المساهمين والدائنين من أصحاب المطالبات الأدنى مرتبةً الخسائر قبل تحميل المودعين أعباءها.
وعقب زيارة لاحقة بين 15 و18 أيلول، رحّب الصندوق بالتعديلات على قانون إصلاح أوضاع المصارف، معتبراً أنها خطوة نحو إرساء إطار فعّال لمعالجة أوضاع المصارف المتعثرة.
لكن الصندوق أشار إلى ضرورة مواصلة العمل على مواءمة مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المعايير الدولية، وضمان أن تدعم عملية إعادة الهيكلة الاستقرار المالي واستدامة الدين العام.
لا تزال استدامة الدين العام أولوية أخرى في ظل مساعي لبنان لمعالجة تداعيات أزمته المالية.
وخلال زيارته في أيلول، راجع الصندوق أيضاً مشروع موازنة لبنان لعام 2027 والجهود الرامية إلى إعداد إطار مالي متوسط الأجل. وأوضح أن هذا الإطار أساسي لاستعادة الاستدامة المالية، مع إتاحة المجال للإنفاق الضروري على إعادة الإعمار والحماية الاجتماعية.
ويسعى لبنان إلى التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، بعدما لم يُستكمل الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين الذي تم التوصل إليه في نيسان 2022 وتحويله إلى برنامج متكامل، وسط تأخّر تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وكان وزير المالية ياسين جابر قد قال في أيلول إن إقرار تشريعات تعالج الخسائر في القطاع المالي لا يزال ضرورياً لإحراز تقدّم نحو التوصل إلى برنامج كامل مع الصندوق.
ومن المتوقع أن تشكّل الزيارة المرتقبة في تشرين الثاني فرصة إضافية لمناقشة الإصلاحات التي لا تزال عالقة. ولم يعلن أرفانيتيس عن التوصل إلى أي اتفاق جديد في تصريحاته.