
العالم - يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو الاقتصاد العالمي 3.1% في عام 2026، محذراً من أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة وتجدد الضغوط التجارية تؤثر سلباً على آفاق الاقتصاد العالمي.
وفي تقريره الصادر في أكتوبر 2026 بعنوان «آفاق الاقتصاد العالمي»، تحت عنوان فرعي «الصمود تحت الضغط وخيارات ملحّة»، أشار الصندوق إلى أن التوقعات الاقتصادية العالمية لا تزال متفاوتة، في ظل تأثر الأداء الاقتصادي بشكل متزايد بتداعيات النزاعات والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وتوقع الصندوق أن يستقر النمو العالمي عند 3.1% في عام 2026، فيما يُرجح أن تنمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 2.1%، والاقتصادات الناشئة والنامية بنسبة 3.7%.
وحدد التقرير استمرار اضطرابات إنتاج الطاقة والشحن، وارتفاع الدين العام، وتجدد التوترات التجارية، باعتبارها أبرز المخاطر التي تهدد التوقعات الاقتصادية. في المقابل، قد تسهم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز التوقعات، وتسارع مكاسب الإنتاجية، وتحسن الترتيبات التجارية، في دعم النشاط الاقتصادي.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنكمش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3% في عام 2026، في تراجع حاد مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل، والتي رجحت نمواً بنسبة 1.9%.
ومن المتوقع أن تعود المنطقة إلى النمو بنسبة 6.3% في عام 2027، على افتراض استئناف إنتاج الطاقة وحركة الشحن والتجارة تدريجياً بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإقليمية.
وتعكس هذه التوقعات تداعيات الإغلاق المطوّل لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات الطاقة العالمية. ويستند السيناريو الأساسي للصندوق إلى افتراض إعادة فتح المضيق في مارس 2027، مع عودة الأوضاع عموماً إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر 2027.
ويتوقع التقرير انكماشاً حاداً في عدد من الاقتصادات المنتجة للطاقة خلال عام 2026. إذ يُرجح أن ينكمش اقتصاد الكويت بنسبة 16.7%، والعراق بنسبة 16%، وقطر بنسبة 15.6%، والبحرين بنسبة 11.3%. كما يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 7.6%، فيما يُرجح تراجع الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3%.
ومن المتوقع أن تتعافى هذه الاقتصادات في عام 2027 مع عودة إنتاج الطاقة والصادرات والخدمات اللوجستية إلى طبيعتها. غير أن صندوق النقد الدولي حذّر من أن هذا التعافي المتوقع يظل مرتبطاً بمسار النزاع وسرعة استعادة النشاط الاقتصادي.
يواجه لبنان مخاطر اقتصادية إضافية نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، ولا سيما من خلال اضطرابات التجارة والسياحة والاستثمارات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
ولا يتضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر توقعاً محدداً لمعدل النمو الاقتصادي في لبنان ضمن جداول البيانات الخاصة بالدول المنشورة. ومع ذلك، تسلط التقييمات الإقليمية الضوء على الضغوط الأوسع التي تواجه الاقتصادات المتأثرة بارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب طرق النقل، وتراجع الثقة الاقتصادية.
وفي لبنان، تتفاقم هذه المخاطر بفعل مواطن الضعف الاقتصادية القائمة. فقد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات إلى زيادة الضغوط على الأسر والشركات، فيما قد يسهم تراجع السياحة والاستثمارات في الحد من النشاط الاقتصادي.
وتختلف تداعيات الأزمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالبلدان المصدّرة للنفط أكثر عرضة لتداعيات انقطاع الإنتاج واضطرابات الشحن، في حين أظهرت بعض الاقتصادات المستوردة للنفط قدرة أكبر على الصمود بفضل التحويلات المالية والسياحة والتدابير الاقتصادية.
وتشير التوقعات الإقليمية للصندوق إلى أن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه عاماً صعباً، رغم توقع تحقيق نمو أقوى في عام 2027. ويظل التعافي المتوقع مرهوناً بتحسن الأوضاع الأمنية وعودة حركة التجارة وتدفقات الطاقة إلى طبيعتها.
دعا الصندوق الحكومات إلى إعادة بناء الهوامش المالية الوقائية في ظل ارتفاع الدين العام، وزيادة تكاليف الاقتراض السيادي، وتنامي متطلبات الإنفاق.
وأوصى بوضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة، تجمع بين تعزيز تحصيل الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بدعم من تطوير المؤسسات.
وقال الصندوق إن أي مساعدات حكومية تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة على الأسر ينبغي أن تكون مؤقتة وموجّهة إلى الفئات المستحقة، من دون تقويض الاستدامة المالية على المدى الطويل.
كما أشار التقرير إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تشكل مصدراً لتعزيز الإنتاجية والنمو، رغم استمرار تعرض الآفاق الاقتصادية العالمية للصدمات الجيوسياسية والاقتصادية.