
لبنان - واجه نحو 27% من المتعلمين في لبنان انقطاعاً في تعليمهم نتيجة الحرب الإسرائيلية منذ آذار 2026، فيما تعرّض نحو 20% منهم للنزوح، وفقاً لتقييم أجرته وزارة التربية والتعليم العالي.
ويوثّق التقرير تداعيات الحرب على المتعلمين والعاملين في القطاع التربوي والمؤسسات التعليمية، كما يعرض استجابة الوزارة الطارئة وأولويات مرحلة التعافي.
وأفاد التقرير بأن نحو 12% من المعلمين وسائر العاملين في القطاع التربوي تعرّضوا أيضاً للنزوح. كما سُجّلت وفاة أو إصابة ما لا يقل عن 86 معلماً في 60 مدرسة شملها التقييم، وهو رقم يمثل الحد الأدنى للحالات الموثّقة، وليس حصيلة وطنية شاملة.
وواجه نحو 200 ألف متعلم مسجّلين في مدارس تقع في مناطق متضررة من الحرب اضطرابات حادة في تعليمهم، فيما تعذّر على نحو 100 ألف متعلم العودة إلى مدارسهم بسبب الأضرار والدمار وانعدام الأمن أو النزوح.
وتعكس هذه الأرقام جوانب مختلفة من تداعيات الحرب، وقد تتداخل في ما بينها، لذلك لا ينبغي جمعها باعتبارها أعداداً منفصلة.
وساهمت المؤسسات التعليمية أيضاً في الاستجابة لأزمة النزوح في لبنان. وخلال المرحلة الأولى من التصعيد، استُخدمت نحو 433 مؤسسة تربوية رسمية كمراكز إيواء جماعية. وبحلول نهاية آب 2026، ظلّ 99 مرفقاً تربوياً رسمياً مستخدماً كمراكز إيواء.
كما أظهر التقييم أضراراً واسعة لحقت بالبنية التحتية التعليمية. فمن أصل 1,089 مرفقاً تربوياً جرى تقييمها في المناطق التي أمكن الوصول إليها، أفاد 436 مرفقاً بتعرّضه لهجوم واحد على الأقل منذ 2 آذار 2026. وصُنّف 64 مرفقاً من بينها على أنه تعرّض لأضرار جسيمة، فيما دُمّر 37 مرفقاً بالكامل.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه النتائج لا تمثل تقديراً وطنياً شاملاً، نظراً إلى القيود التي واجهت الوصول والتحقق من الأضرار في بعض المناطق. كما أن تحديد السلامة الإنشائية ومتطلبات إعادة التأهيل يتطلب إجراء تقييمات هندسية إضافية.
وامتد تأثير الحرب إلى قدرة المتعلمين على الوصول إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والحماية والتعليم الدامج. وأظهرت بيانات متابعة الوزارة أن 26.41% من المتعلمين ضمن نظام التعليم الدامج تعرّضوا للنزوح.
وحافظت الوزارة على مسارات الإحالة إلى الخدمات المتخصصة، حيث سُجّلت إحالة 2,562 متعلماً إلى خدمات العلاج، و253 متعلماً للحصول على أجهزة مساعدة.
كما حشدت الوزارة أكثر من 2,000 موظف لدعم الاستجابة الطارئة، واعتمدت أنماطاً تعليمية حضورية وعن بُعد ومختلطة للحفاظ على استمرارية تقديم التعليم في ظل الظروف الأمنية وحركة النزوح المتغيرة.
لكن الوزارة أشارت إلى أن استمرار تقديم الخدمات التعليمية لا يعني بالضرورة ضمان مشاركة المتعلمين بانتظام أو تحقيق تعلّم فعّال.
حدّدت الوزارة استعادة استمرارية التعليم، وإعادة تأهيل البيئات التعليمية الآمنة، وتعزيز حماية المتعلمين ورفاههم، ودعم العاملين في القطاع التربوي، وتعزيز الجهوزية المؤسسية، باعتبارها من أبرز أولويات مرحلة التعافي.
وستُحدّد أولويات التدخلات وفقاً لحجم الأضرار، والاحتياجات التعليمية، ومستويات الهشاشة، والظروف الجغرافية والإمكانات التشغيلية.
وأكدت الوزارة أن قياس التعافي لن يقتصر على عدد المؤسسات التي أُعيد تأهيلها أو الخدمات التي استُعيدت، بل سيشمل أيضاً مدى عودة المتعلمين المتضررين إلى التعليم، وانتظام مشاركتهم، وحصولهم على الدعم اللازم، وتقدّمهم في مسيرتهم التعليمية.