ما يقارب طالباً واحداً من كل أربعة طلاب في المدارس الرسمية في لبنان يعاني من زيادة الوزن أو السمنة
ما يقارب طالباً واحداً من كل أربعة طلاب في المدارس الرسمية في لبنان يعاني من زيادة الوزن أو السمنة

لبنان - ما يقارب طالباً واحداً من كل أربعة طلاب في المدارس الرسمية في لبنان يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، في حين أنّ أكثر من نصف الطلاب لا يستوفون التوصيات الغذائية العالمية.

وتُبرز هذه النتائج، الصادرة عن أول تقييم وطني للتغذية والبيئات الغذائية في المدارس الرسمية، تحدياً يتجاوز العادات الغذائية الفردية: الظروف الاقتصادية والبيئية التي تُحدّد ما يستطيع الأطفال الوصول إليه وتحمّل كلفته.

وقد أجرت هذا التقييم وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، وكشف عن فارق لافت بين طلاب الدوام الصباحي وطلاب دوام بعد الظهر.

دوامان، واقعان مختلفان

تعمل المدارس الرسمية في لبنان بدوامَين. فالطلاب اللبنانيون يحضرون عادةً في الصباح، من الثامنة حتى الظهر، أمّا دوام بعد الظهر، من الواحدة حتى الخامسة، فيستقبل بالدرجة الأولى طلاباً غير لبنانيين ويمتدّ حتى الصف التاسع.

وتواجه أسر دوام بعد الظهر ضائقة اقتصادية أشدّ، إذ تعتمد 78% منها على عمل غير نظامي وغير مستقر، مقابل 48% من أسر الدوام الصباحي.

كما أنّ أسرها أكبر حجماً، بمعدل 4.3 أطفال مقابل 3.2. ونسبة الأمية بين مقدّمي الرعاية أعلى (9% مقابل 3%)، وكذلك معدلات الغياب (38% مقابل 25%). وواحد من كل خمسة طلاب في دوام بعد الظهر يأتي إلى المدرسة بلا وجبة خفيفة ولا مال لشرائها.

الأرقام تروي قصة أكثر تعقيداً

على الرغم من هذه الظروف الأصعب، يسجّل طلاب دوام بعد الظهر معدلات أدنى لزيادة الوزن والسمنة: 14% منهم يعانون من زيادة الوزن و9% من السمنة، مقابل 20% و11% على التوالي في الدوام الصباحي. وهم يشربون كميات أقل من المشروبات الغازية (9% مقابل 20%) ويستهلكون نصف ما يستهلكه أقرانهم من الحلويات (23% مقابل 47%). كما أنّ 55% منهم يستوفون نصف التوصيات الغذائية العالمية على الأقل، مقابل 37% من أقرانهم في الدوام الصباحي.

ما السبب؟

ليس السبب خيارات أكثر صحية، بل خيارات أقل. فالمصروف اليومي ضئيل وغير متكافئ: نحو 0.80 دولار لطلاب الدوام الصباحي و0.33 دولار لطلاب دوام بعد الظهر. وبين الطلاب الذين يحصلون على مصروف، أفاد نصف طلاب الدوام الصباحي بتناول الحلويات، مقابل 27% في دوام بعد الظهر.

وما تبيعه المقاصف المدرسية يفسّر ما تبقّى. فأكثر المشتريات شيوعاً هي الشوكولا والحلويات (36%)، والعصير (33%)، والكرواسان (26%)، والشيبس (25%). أمّا المكسرات فلم يشترِها سوى ما يزيد قليلاً على 1% من الطلاب، والجزر 0.1% فقط.

ما يؤثر في عادات الطلاب الغذائية

إلى جانب المال، يبقى المذاق هو العامل الطاغي. فأكثر من 60% من الطلاب قالوا إنّ المذاق هو ما يوجّه قراراتهم، و94% قالوا إنّهم يحبّون أطعمة معيّنة بسبب مذاقها أولاً. وجاء التوافر في المنزل أو المدرسة في المرتبة الثانية بنسبة 17%، ثم الفوائد الصحية أو الغذائية بنسبة 12%. أمّا تأثير الإعلانات والأصدقاء والأسرة، فقد صنّفه الطلاب دون 2%.

كيف يُشكّل التسويق القرارات الغذائية

هذا التقييم الذاتي يصطدم بما رصده الباحثون ميدانياً. فالمدارس أفادت بعدم وجود إعلانات داخل حرمها، لكن في بيروت كانت كل مدرسة شملها المسح تطلّ من مدخلها على لوحة إعلانية للأطعمة غير الصحية، وفي جبل لبنان كانت ثلاث من كل أربع مدارس تحيط ببواباتها إعلانات للمشروبات الغازية. وأكثر من نصف الطلاب يفيدون بالتعرّض للإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وترتفع النسبة إلى 68% في الصفوف من العاشر إلى الثاني عشر. وأكثر من 95% من الأهل يؤيدون حظر تسويق الأطعمة غير الصحية وبيعها في المدارس.

ما يعرفه الطلاب عن الغذاء

يبلغ متوسط المعرفة الغذائية 59 من 100، وهو يتحسّن مع التقدّم في العمر بينما تتراجع جودة النظام الغذائي. ففي الصفوف من الثالث إلى السادس، تمكّن 28% فقط من تحديد الأطعمة الغنية بالكالسيوم، و34% من تحديد مصدر للبروتين. وفي الصفوف من السابع إلى التاسع، ذكر 80% خطأً أنّ الفاكهة مصدر للبروتين، ولم يعرف سوى 6% الكمية التي ينبغي أن يتناولوها يومياً من الفاكهة والخضار. وقد جاءت درجات الأطفال موازية لمستوى تعليم مقدّمي الرعاية، ما يجعل المعرفة نفسها نتاجاً لظروف الأسرة.

خاتمة

أرقام السمنة في المدارس اللبنانية ليست مقياساً للتنعّم. إنّها تتبع ما يستطيع الأطفال الوصول إليه: دولار من مصروف الجيب، ومقصف مكتظّ بالسكر، ولوحة إعلانية عند باب المدرسة، ودروس تغذية تأتي متأخرة وغير متكافئة. وقراءتها من منظور اجتماعي واقتصادي توجّه صانعي السياسات في الاتجاه الصحيح: فتوصيات التقرير نفسه — تطبيق أنظمة المقاصف، وتقييد التسويق في محيط المدارس، وتوسيع برامج الوجبات المدرسية — تعالج البيئة لا الطف